علي أصغر مرواريد

349

الينابيع الفقهية

وعن ابن عباس : إذا حمل " عابري سبيل " على المسافرين كان تكرارا ، فيجب أن يحمل على الاجتياز بالمساجد إلى الاغتسال إذا لم يتوصل إلى الماء إلا به . وقال عبد الله والحسن : يمر به إلى الماء ولا يجلس فيه . وقيل : إن ما توهموه من التكرير غير صحيح ، لأن المكرر إذا علق به حكم آخر لم يفهم من الأول كان حسنا ، وقد ذكر معه التيمم ، فلم يكن تكريرا معيبا . والأول أولى . وقال قوم : إن في التيمم جائزا أن يضرب باليدين على الرمل فيمسح به وجهه وإن لم يعلق بهما شئ ، وبه نقول . والشافعي يوجب التيمم لكل صلاة ويرويه عن علي ع ، وذلك عندنا محمول على الندب . وقوله : يا أيها الذين آمنوا ، يدخل تحته النساء أيضا ، لأنه لا خلاف إذا اجتمع المذكر والمؤنث يغلب المذكر . وقوله : إن المسلمين والمسلمات ، الآية ، إنما ذكرن إزالة للشبهة ، فإن أم سلمة قالت : يا رسول الله الرجال يذكرون في القرآن ولا تذكر النساء ، فنزلت الآية . فصل : والجنب لا يجوز أن يمس القرآن ، وهو المكتوب في الكتاب أو اللوح ، لقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون ، وكذا كل من يجب عليه غسل واجب . والضمير في " لا يمسه " يرجع إلى القرآن لا إلى الدفتر ، لقوله تعالى تنزيل من رب العالمين ، حظر الله مس القرآن مع ارتفاع الطهارة . فإن قيل : هذا يلزمكم أن لا تجوزوا على من ليس على الطهارة الصغرى أيضا أن يمس القرآن . قلنا : وكذلك نقول ، وإنما يجوز أن يمس حواشي القرآن وأما نفس المكتوب فلا يجوز . وكذلك لا يمس كتابة شئ عليه اسم الله وأسماء أنبيائه وأئمته ع . ويجوز للجنب والحائض أن يقرأ من القرآن ما شاء إلا عزائم السجود الأربع والدليل عليه - زائدا على إجماع الفرقة - قوله : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن . فأما الحديث : ما كان يحجب رسول الله عن قراءة القرآن إلا الجنابة ، فهو الكراهة . وظاهر عموم ذلك يقتضي حال الجنابة