علي أصغر مرواريد
350
الينابيع الفقهية
وغيرها . فإن ألزمنا قراءة السجدات ، قلنا أخرجناها بدليل ، وهو إجماع الطائفة وأخبارهم . ويمكن أن يكون هذا الفرق بين عزائم السجود وغيرها أن فيها سجودا واجبا ، والسجود لا يكون إلا على طهر - ذكره بعض أصحابنا . وهذا ضعيف لأن العلة لو كان ذلك لما تجاوز موضع السجود إلا أن يقال : النهي عن قراءة تلك السور الأربع لحرمتها الزائدة على غيرها ، والنهي الوارد في الأحاديث بقراءة القرآن للجنب ، ففي السور الأربع على الحظر وفيما عداها على الكراهة . باب الحيض والاستحاضة والنفاس : قال الله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن . وسبب نزول هذه الآية إنهم كانوا في الجاهلية يتجنبون مؤاكلة الحائض ومشاربتها حتى كانوا لا يجالسونها في بيت واحد ، فسألوا رسول الله ص عن ذلك واستعلموا ذلك أواجب هو أم لا ؟ فنزلت الآية . وقيل : كانوا يستجيزون إتيان النساء في أدبارهن أيام الحيض ، فلما سألوا عنه بين تحريمه . والأول أقوى . وقالوا : إن في هذه الآية خمسة عشر حكما ، وزاد بعضهم . والمحيض والحيض مصدر حاضت المرأة ، والمحيض في الآية يصلح للمصدر والزمان ، فتقدير المصدر يسألونك عن حيض المرأة ما حكمه من المجامعة وغيرها وتقدير الزمان يسألونك عن حال المرأة وقت الحيض ما حكمها في مجامعة الرجل إياها ، والسائل أبو الدحداح فيما روي . وصفة الحيض هو الدم الغليظ الأسود الذي يخرج بحرارة على الأغلب ، وأقل الحيض ثلاثة أيام متواليات ، ولا يعتبر التوالي فيها بعض أصحابنا إذا لم يكن بين بعض الأيام الثلاثة وبين بعض عشرة أيام ، وكلاهما على الإطلاق غير صحيح ، لأن غير التتابع في ثلاثة الأيام إنما يكون في الحبلى لم يستبن حملها ، والتتابع لمن عداها على ما ذكره في الاستبصار . وأكثر الحيض عشرة أيام ، وعليه أهل العراق والحسن ، وأقل الطهر عشرة أيام ،