علي أصغر مرواريد
341
الينابيع الفقهية
قمتم إلى الصلاة ، وأراد - بلا خلاف - إذا أردتم القيام إلى الصلاة كما قدمناه ، ثم أتبع ذلك حكم العادم للماء الذي يجب عليه التيمم ، فيجب على من تعلق بهذه الآية أن يدل على أن من كان في أول الوقت له أن يريد الصلاة ويعزم على القيام إليها . فإنا نخالف في ذلك ونقول : ( ليس لمن عدم الماء أن يريد الصلاة في أول الوقت ، وليس لهم أن يفصلوا بين الجملتين ويقولوا ) إن إرادة الصلاة شرط في الجملة الأولى التي أمر فيها بالطهارة بالماء مع وجوده ، وليست شرطا في الجملة الثانية التي ابتداؤها " وإن كنتم مرضى " ، وذلك لأن الشرط الأول لو لم يكن شرطا في الجملتين لكان يجب على المريض أو المسافر إذا أحدثا التيمم وإن لم يردا الصلاة ، وهذا لا يقوله أحد . والتيمم إنما أوجبه الله عند عدم الماء وحيث لم يجده الانسان ، ومعلوم أنه أراد بوجود الماء التمكن منه والقدرة عليه ، لأنه لو وجد الماء ولم يتمكن من الوصول إليه للخوف من السبع أو التلف على نفسه لم يكن واجبا عليه استعماله ولم يجز أن يكون مرادا ، فعلم أنه إنما أراد التمكن . والتمكن مرتفع بأحد الأشياء الثلاثة : إما لعدم الماء مع الطلب له ، أو لعدم ما يتوصل به إلى الماء من آلة أو ثمن ، أو لحائل بينه وبين الماء من الخوف من استعماله إما على النفس أو على المال وما أشبه ذلك ، فالآية بمجردها تدل على جميع ذلك . فصل : على أنا نحمل قوله تعالى : فلم تجدوا ماءا فتيمموا ، على العموم في جميع الأوقات عند عدم الأشياء الثلاثة المذكورة على بعض الوجوه ، فإن القاضي للصلوات المفروضات يتيمم عند حصول إحدى تلك الشرائط في كل حال وإن لم يكن وقت صلاة حاضرة ، وكذلك يتيمم من أراد أن يصلى صلاة نافلة في غير وقت فريضة أو في أول وقتها ، ثم يجوز أن يصلى بذلك التيمم فريضة الوقت في آخر وقتها عند تضيقه ، إذا لم ينتقض حكم ذلك التيمم بحدث أو ما يجري مجراه ، وهو التمكن من استعمال الماء . واختلف في كيفية التيمم على أقوال : أحدها : إنه ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي