علي أصغر مرواريد

342

الينابيع الفقهية

وأكثر الفقهاء ، وبه قال قوم من أصحابنا لحديث ورد للتقية . وثانيها : إنه ضربة للوجه وضربة لليدين من الزندين ، وإليه ذهب عمار بن ياسر ومكحول والطبري ، وهو مذهبنا في التيمم إذا كان بدلا من الجنابة ، فإن كان بدلا من الوضوء كفاه ضربة واحدة يمسح بها وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه ويديه من زنديه إلى أطراف أصابعهما . وإنما وهم الراوي عن عمار في الضربة في اليدين للتيمم على كل حال ، لأنه روي التيمم الذي هو بدل من الجنابة . وقصته معروفة ، وهي أنه وعمر كانا في سفر فاحتلما ولم يجدا الماء ، فامتنع عمر من الصلاة إلى أن وجد الماء ، وتمعك عمار في التراب وصلى ، إذ لم يعرفا كيفية التيمم ، فلما دخلا على رسول الله ص حكيا حالهما ، فتبسم ع وقال : تمعكت كما تتمعك الدابة ، ثم علمه كيفية التيمم . وثالثها : إنه إلى الإبطين ، ذهب إليه الخوارج . وروى الزهري : إن الله عفو يقبل منكم العفو السهل ، لأن في قبوله التيمم بدلا من الوضوء تسهيل الأمر علينا . ومسح الوجه بالتراب وما يجري مجراه في التيمم إنما هو إلى طرف الأنف ، ومسح اليد على ظاهر الكف على ما قدمناه . والدليل عليه - بعد إجماع الطائفة - قوله تعالى : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ، ودخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى المفعول لا بد له من فائدة وإلا كان عبثا ، ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية إلا التبعيض ، وحكم التبعيض يسري من الوجوه إلى الأيدي ، لأن حكم المعطوف والمعطوف عليه سواء في مثل ذلك . فصل : والمقيم إذا فقد الماء يتيمم كالمسافر ، لأن العلة في السفر فقدان الماء . ألا ترى أن السفر بانفراده لا يرخص التيمم فيه ، وإنما ذكر سبحانه السفر مع السببين للترخيص في التيمم على ما قدمناه ، لأن الغالب في السفر عوز الماء دون الحضور وبناء كلام العرب على الأغلب كثير .