علي أصغر مرواريد
340
الينابيع الفقهية
وقيل أن " أو " ههنا بمعنى الواو ، كقوله " أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " يعني وجاء أحد منكم من الغائط ، وذلك لأن المجئ من الغائط ليس من جنس المرض والسفر حتى يصح عطفه عليهما ، فإنهما سبب لإباحة التيمم والرخصة ، والمجئ من الغائط سبب لإيجاب الطهارة ، والتقدير : وقد جاء من الغائط . وقوله : أو لامستم النساء ، المراد به الجماع ، وكذا إذا قرئ " أو لمستم " واللمس والملامسة معناهما واحد ، لأنه لا يلمسها إلا وهي تلمسه . وقيل المراد به اللمس باليد وغيرها ، والصحيح هو الأول . يروى أن العرب والموالي اختلفتا فيه ، فقال الموالي المراد به الجماع ، وقال العرب المراد به مس المرأة . فارتفعت أصواتهم إلى ابن عباس فقال : غلب الموالي المراد به الجماع . وسمي الجماع لمسا لأن به يتوصل إلى الجماع ، كما سمي المطر سماءا . فصل : وقوله : فلم تجدوا ماءا ، راجع إلى المرضى والمسافرين جميعا ، مسافر لا يجد الماء ومريض لا يجد الماء أو من يوضئه أو يخاف الضرر من استعمال الماء ، لأن الأصل أن حال المرض يغلب فيها خوف الضرر من استعمال الماء ، وحال السفر يغلب فيها عدم الماء . " فتيمموا " أي تعمدوا وتحروا واقصدوا صعيدا . وقد ذكرنا أن الزجاج قال : الصعيد وجه الأرض . وهذا يوافق مذهب أصحابنا في أن التيمم يجوز بالحجر ، سواء كان عليه تراب أو لم يكن . والتيمم إنما يصح ويجب لفريضة الوقت في آخر الوقت وعند تضيقه ، لأن التيمم بلا خلاف إنما هو طهارة ضرورة ، ولا ضرورة إليه إلا في آخر الوقت ، وما قبل هذه الحال لم تتحقق فيه ضرورة . وليس للمخالف أن يتعلق بظاهر قوله : فلم تجدوا ماء فتيمموا ، وبأنه لم يفرق بين أول الوقت وآخره ، لأن الآية لو كان لها ظاهر يخالف قولنا جاز أن يخصه بإجماع الفرقة المحقة وبما ذكرناه أيضا ، كيف ولا ظاهر لها ينافي ما نذهب إليه ، لأنه تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا إذا