علي أصغر مرواريد

330

الينابيع الفقهية

رفعه بممطول ، فيبقي " معنى " وقد جرى خبرا على عزة ، وهو فعل لغيرها ، فيجب إبراز ضميره . فأما من قال : إن قوله " وأرجلكم " منصوبة بتقدير واغسلوا أرجلكم كما قال : متقلدا سيفا ورمحا وعلفتها تبنا وماءا باردا فقد أخطأ أيضا لأن ذلك إنما يجوز إذا استحال حمله على ما في اللفظ ، فأما إذا جاز حمله على ما في اللفظ فلا يجوز هذا التقدير . فصل : وقد ذكرنا من قبل أن قوله " وأرجلكم " بالنصب معطوفة على موضع " برؤوسكم " لأن موضعها النصب ، والعطف على الموضع جائز حسن كما يجوز على اللفظ ، لا فرق بينهما عند العرب في الحسن ، لأنهم يقولون " لست بقائم ولا قاعدا " أو " لا قاعد " و " إن زيدا في الدار وعمرو " ، فرفع عمرو بالعطف على الموضع ، كما نصب قاعدا لأنه معطوف على محل بقائم . قال الشاعر : معاوي أننا بشر فاسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا فقدر الكل شبهة . وصح أن الحكم في الآية المسح في الرجلين ، وقد تقل الشبهة في القراءة بالجر على ما قدمناه . ومن قال يجب غسل الرجلين لأنهما محدودتان كاليدين . فقوله ليس بصحيح لأنا لا نسلم أن العلة في كون اليدين مغسولتين كونهما محدودتين ، وإنما وجب غسلهما لأنهما عطفتا على عضو مغسول وهو الوجه ، فكذلك إذا عطف الرجلان على ممسوح وهو الرأس وجب أن يكونا ممسوحتين ، والفصاحة فيما قال الله في الجملتين ذكر معطوفا ومعطوفا عليه أحدهما محدود والآخر غير محدود فيهما . وروي أن الحسن قرأ " وأرجلكم " بالرفع ، فإن صحت القراءة فالوجه أنه الابتداء وخبره مضمر ، أي وأرجلكم ممسوحة ، كما يقال : أكرمت زيدا وأخوه ، ( أي وأخوه ) أكرمته ، فأضمره على شريطة التفسير واستغنى بذكره مرة أخرى . إذا كان في الكلام الذي يليه