علي أصغر مرواريد

327

الينابيع الفقهية

أن المسح على ظاهرهما من رؤوس الأصابع إلى الكعبين . قال ابن عباس وأنس : الوضوء غسلتان ومسحتان . وقال عكرمة : ليس على الرجلين غسل إنما فيهما المسح ، وبه قال الشعبي وقال : ألا ترى أن في التيمم يمسح ما كان غسلا ويلغى ما كان مسحا . وقال قتادة : افترض الله مسحين وغسلين . وروى أوس بن أوس قال : رأيت النبي ص توضأ ومسح على نعليه ثم قام وصلى . وكذلك روى حذيفة . وروى حبة العرني : رأيت عليا ع شرب في الرحبة قائما ثم توضأ ومسح على نعليه . ووصف ابن عباس وضوء رسول الله ع وأنه مسح على رجليه وقال : إن كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل . و " الغسل " في اللغة إجراء الماء على الشئ على وجه التنظيف والتحسين وإزالة الوسخ عنه ونحوها . ومسحه بالماء إيصال رطوبته إليه فقط كما ذكرناه . وقال على ع : ما نزل القرآن إلا بالمسح . وأما " الكعبان " فهما عندنا الناتئان في وسط القدم ، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني ، وإن أوجب الغسل . وقال أكثر الفقهاء : هما عظما الساقين . يدل على ما قلناه أنه لو أراد ما قالوا لقال سبحانه " إلى الكعاب " لأن في الرجلين منها أربعة . فإن ادعوا تقديرا بعد قوله : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، أي كل واحدة إلى الكعبين كما في قولهم " أكسنا حلة " أي أكس كل واحد منا حلة ، فذلك مجاز ، وحمل الكلام على الحقيقة إذا أمكن أولى ، وهو قولنا . فإن قيل : كيف قال " إلى الكعبين " ، وعلى مذهبكم ليس في كل رجل إلا كعب واحد . قلنا : إنه تعالى أراد رجلي كل متطهر ، وفي الرجلين كعبان ، ولو بنى الكلام على ظاهره لقال " وأرجلكم إلى الكعاب " ، والعدول بلفظ " أرجلكم " إلى أن المراد بها رجلا كل متطهر أولى من حملها على كل رجل . فصل : إن قيل : القراءة بالجر في " أرجلكم " ليست بالعطف على الرؤوس في المعنى ، وإنما عطف عليها على طريق المجاورة ، كما قالوا " جحر ضب خرب " وخرب من صفات الجحر