علي أصغر مرواريد
328
الينابيع الفقهية
لا الضب . قلنا : أولا أن العرب لم تتكلم به إلا ساكنا فقالوا " خرب " فإنهم لا يقفون إلا على الساكن ، فلا يستشهد به . وبعد التسليم فإنه لا يجوز في الآية من وجوه : أحدها : ما قال الزجاج أن الإعراب بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف ، وفي الآية حرف العطف الذي يوجب أن يكون حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، وما ذكروه ليس فيه حرف العطف ، فأما قول الشاعر : فهل أنت إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب قالوا : جر مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فإنه يمكن أن يكون أراد الرفع وإنما جر الراوي وهما ، ويكون عطفا على راحل ، فيكون قد أقوى لأن القصيدة مجرورة . وقال قوم : أراد بذلك الأمر وإنما جر لإطلاق الشعر . والثاني : إن الإعراب بالمجاورة إنما يجوز مع ارتفاع اللبس ، فأما مع حصول اللبس فلا يجوز ولا يلتبس على أحد أن " خرب " صفة جحر لا ضب وليس كذلك في الآية لأن الأرجل يمكن أن تكون ممسوحة ومغسولة ، فالاشتباه حاصل هنا ومرتفع هناك . وأما قوله عز وجل : وحور عين ، في قراءة من جرهما - فليس بمجرور على المجاورة ، بل يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون عطفا على قوله : يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين . . . إلى قوله : وحور عين ، فهو عطف على أكواب . وقولهم : أنه لا يطاف إلا بالكأس ، غير مسلم بل لا يمتنع أن يطاف بالحور العين كما يطاف بالكأس ، وقد ذكر في جملة ما يطاف به الفاكهة واللحم . والثاني : أنه لما قال " أولئك المقربون في جنات النعيم ، عطف بقوله " وحور عين " على " جنات النعيم " ، فكأنه قال هم في جنات النعيم وفي مقاربة أو معاشرة حور عين - ذكره أبو علي الفارسي . ومن قال القراءة بالجر يقتضي المسح على الخفين ، فقوله باطل لأن الخف لا يسمى رجلا في لغة ولا شرع ، والله أمر بإيقاع الفرض على ما يسمى رجلا على الحقيقة .