علي أصغر مرواريد
326
الينابيع الفقهية
ولا يجوز المسح عندنا إلا على مقدم الرأس ، وهو المروي عن ابن عمرو القاسم بن محمد والطبري ، ولم يعتبره أحد من الفقهاء وقالوا : أي موضع مسح أجزأه . وإنما اعتبرنا المسح ببعض ( الرأس ) فضلا على النص من آل محمد ع لدخول الباء الموجبة للتبعيض ، لأن دخولها في الإثبات في الموضع الذي يتعدى الفعل فيه بنفسه لا وجه له غير التبعيض وإلا لكان لغوا ، وحملها على الزيادة لا يجوز مع إمكانها على فائدة مجددة . فإن قيل : يلزم على ذلك المسح ببعض الوجه في التيمم في قوله : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه . قلنا : كذلك نقول ، فإن في التيمم يمسح الوجه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف على ما نصوا عليه ع . ومن غسل الرأس فإنه لا يجزئه عن المسح عندنا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : يجزيه لأنه يشتمل عليه . وهذا غير صحيح لأن حد المسح شرعا هو إمرار العضو الذي فيه نداوة على العضو الممسوح من غير أن يجري عليه الماء ، والغسل لا يكون إلا بجريان الماء عليه بعلاج وغير علاج ، فمعناهما مختلف . ولو كانا واحدا لما ورد الأمر بهما واقتصر بقوله " فاغسلوا " ولم يقل بعده " وامسحوا " . وليس إذا دخل المسح في الغسل يسمى الغسل مسحا ، كما أن العمامة لا تسمى خرقة وإن كانت تشتمل على خرق كثيرة . وقال الشافعي : الأذنان ليستا من الوجه ولا من الرأس . فصل : وقوله " وأرجلكم " من قرأها بالجر عطفها على اللفظ وذهب إلى أنه يجب مسح الرجلين كما وجب مسح الرأس ، ومن نصب فكمثل ، لأنه ذهب إلى أنه معطوف على موضع الرؤوس ، فإن موضعهما نصب لوقوع المسح عليهما ، فالقراءتان جميعا تفيدان المسح على ما نذهب إليه . وممن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري والجبائي والطبري وغيرهم . وعندنا