علي أصغر مرواريد
325
الينابيع الفقهية
ولا يجب غسل المرفق ، وهو قول زفر . وقال الشافعي : لا أعلم خلافا في أن المرافق يجب غسلها . وقال الطبري : غسل المرفقين وما فوقهما مندوب إليه غير واجب . وقد اعتذر له بأن معنى كلامه أن وجوب ذلك يعلم من السنة لا من الآية . وإنما اعتبرنا غسل المرافق لإجماع الأمة على أن من غسلهما صحت صلاته ومن لم يغسلهما ففيه الخلاف . وقيل : الآية مجملة فالواجب الرجوع إلى البيان ، وقد ثبت أنه ص غسلهما فيما حكاه كبار الصحابة في صفة وضوئه ، فصار فعليه بيانا للآية ، كما أن قوله كذلك . وليس لأحد أن يقول : إن ظاهر قوله : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، يوجب أن يكون المرفق غاية في الوضوء لا أن يكون مبدوء به أو يغسل المرفق معها ، لأنا قد بينا بأن " إلى " بمعنى " مع " " والغاية " على سبيل الحقيقة ، وقرينة إجماع الأمة أن غسل المرافق واجب فلو كان إلى للغاية هنا لم يلزم غسل المرفق على مقتضى وضع اللغة لأن ما بعد " إلى " إذا كانت للغاية لا يدخل فيما قبلها وإلا فلا تكون غاية . فصل : قوله : وامسحوا برؤوسكم ، جملة فعلية معطوفة على الجملة المتقدمة ، وهي تقتضي الإيجاب حيث تقتضيه الأولى وتتناول الندب حيث تتناوله الأولى ، ولا فرق بين المقتضيين في الجملتين على حال لمكان الواو العاطفة ، وكذلك يجب أن يكون حكم " أرجلكم " حكم " رؤوسكم " لمكان الواو العاطفة أيضا سواء كان عطفا على اللفظ أو على المحل ولأن جميع ذلك اسم لشئ واحد وهو الوضوء ، فإن اقتصر على بعضها اختيارا فلا وضوء . فإذا ثبت ذلك فاعلم أنهم اختلفوا في صفة المسح : فقال قوم : يمسح منه ما يقع عليه اسم المسح ، وهو مذهبنا ، وبه قال عبد الله ابن عمر والقاسم بن محمد والشافعي . وقال مالك : يجب مسح جميع الرأس . وقال أبو حنيفة : لا يجوز مسح الرأس بأقل من ثلاثة أصابع ، وهذا عندنا على الاستحباب .