علي أصغر مرواريد
321
الينابيع الفقهية
إلى الصلاة فاغسلوا ، ومعلوم أنه إذا قام إلى الصلاة لا يغسل أعضاءه لأنه لا يقوم إليها ليصلي إلا وقد غسل الأعضاء أو فعل ما قام مقامه ، فعلم أنه أراد إذا أردت القيام إلى الصلاة فاغسل أعضاءك ، فأمر بغسل الأعضاء فثبت أن الغسلين والمسحين كليهما واجب في هذه الطهارة . ويدل قوله تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، على وجوب عشر كيفيات مقارنة للوضوء ، وعلى وجوب أربعة أشياء قبل الوضوء ، وهي تركان وفعلان . فصل : وإذا ثبت وجوب الطهارة - لأن الله أمر بها والأمر في الشرع على الوجوب لا يحمل على الندب إلا لقرينة - فاعلم أنهم اختلفوا هل يجب ذلك كلما أراد القيام إلى الصلاة أو في بعضها أو في أي حال هي ؟ فقال قوم : المراد به إذا أراد القيام إليها وهو على غير طهر ، وهو المروي عن ابن عباس وجابر . وقيل : معناه إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة . وروي أن الباقر ع سئل ما المراد بالقيام إليها ؟ فقال : المراد به القيام من النوم . وقيل : المراد به جميع حال قيام الانسان إلى الصلاة فعليه أن يجدد طهر الصلاة ، عن عكرمة وقال : كان علي ع يتوضأ لكل صلاة ويقرأ هذه الآية ، وهذا محمول على الندب . وعن ابن سيرين : كان الخلفاء يتوضأون لكل صلاة . وعن ابن عمر : كان الفرض أن يتوضأ لكل صلاة ثم نسخ ذلك بالتخفيف ، فقد حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة ابن أبي عامر الغسيل حدثها أن النبي ص أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء إلا من حدث ، فكان عبد الله يرى ذلك فرضا . وروى سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ص كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان عام الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال عمر : يا رسول الله صنعت شيئا ما كنت تصنعه . فقال : عمدا فعلته .