علي أصغر مرواريد

322

الينابيع الفقهية

فصل : والآية تدل على جميع ما ذكرناه من الواجب والندب لغة ، وأقوى الأقوال ما حكيناه أولا من أن الفرض بالوضوء يتوجه إلى من أراد الصلاة وهو على غير طهر ، فأما من كان متطهرا فعليه ذلك استحبابا . وقال الحسين بن علي المغربي : معنى " إذا قمتم " إذا عزمتم عليها وهممتم بها ، قال الراجز للرشيد : ما قائم دون الفتى ابن أمه وقد رضيناه فقم فسمه فقال : يا أعرابي ما رضيت أن تدعونا إلى عقدة الأمر له قعودا حتى أمرتنا بالقيام فقال : قيام عزم لا قيام جسم . وقال خزيم الهمداني : فحدثت نفسي أنها أو خيالها أتانا عشاء حين قمنا لنهجعا أي حين عزمنا للهجوع . وقال قوم : إن الله تعالى أنزل هذه الآية إعلاما للنبي ص أنه لا وضوء عليه واجبا إلا إذا قام إلى الصلاة وما يجري مجراها من العبادات لأنه كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى نزلت هذه الآية ، فأباح الله له بها أن يفعل ما بدا له من الأعمال بعد الحدث توضأ أو لم يتوضأ إلا عمل الصلاة فإنه يجب عليه أن يتوضأ له . وفي الآية نيف وعشرون حكما سوى التفريعات الداخلة تحتها والامتحان يستخرجها فالحوادث غير متناهية وعموم النصوص أيضا غير متناهية وإن كانت النصوص متناهية فلا حاجة إلى القياس شرعا . فصل : وقوله فاغسلوا وجوهكم ، أمر منه تعالى بغسل الوجه ، والأمر شرعا يقتضي الوجوب وإنما يحمل على الندب لقرينة . وغير ممتنع أن يرادا باللفظ الواحد في الحالين لأنه لا تنافي بينهما .