اليعقوبي

50

تاريخ اليعقوبي

وقعة الخندق ثم كانت وقعة الخندق ، وهو يوم الأحزاب ، في السنة السادسة بعد مقدم رسول الله بالمدينة بخمسة وخمسين شهرا ، وكانت قريش تبعث إلى اليهود وسائر القبائل فحرضوهم على قتال رسول الله ، فاجتمع خلق من قريش إلى موضع يقال له سلع ، وأشار عليه سلمان الفارسي أن يحفر خندقا ، فحفر الخندق وجعل لكل قبيلة حدا يحفرون إليه ، وحفر رسول الله معهم حتى فرغ من حفر الخندق وجعل له أبوابا وجعل على الأبواب حرسا ، من كل قبيلة رجلا ، وجعل عليهم الزبير بن العوام وأمره إن رأى قتالا أن يقاتل . وكانت عدة المسلمين سبعمائة رجل . ووافى المشركون فأنكروا أمر الخندق وقالوا : ما كانت العرب تعرف هذا . وأقاموا خمسة أيام . فلما كان اليوم الخامس خرج عمرو بن عبد ود وأربعة نفر من المشركين : نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وعكرمة ابن أبي جهل وضرار بن الخطاب الفهري وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فخرج علي بن أبي طالب إلى عمرو بن عبد ود فبارزه وقتله وانهزم الباقون ، وكبا بنوفل بن عبد الله بن المغيرة فرسه فلحقه علي فقتله . وبعث الله ، عز وجل ، على المشركين ريحا وظلمة فانصرفوا هاربين لا يلوون على شئ حتى ركب أبو سفيان ناقته وهي معقولة . فلما بلغ رسول الله ذلك ، قال : عوجل الشيخ . وكانت الحرب على ما روى بعضهم ثلاثة أيام بالرمي بغير مجالدة ولا مبارزة . واتصلت في اليوم الثالث حتى فاتت صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة ، فقال رسول الله : شغلونا عن الصلاة ، ملا الله بطونهم وقبورهم نارا . ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء وذلك قبل أن ينزل عليه : " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا " ،