اليعقوبي
496
تاريخ اليعقوبي
ووثب الجند بسر من رأى مرة بعد أخرى ، وتحاربوا وتحاملوا على اوتامش ، وقالوا : أخذ أرزاقنا وأزال مراتبنا ، وخرجت عصبة من الأتراك والموالي إلى الكرخ ، فخرج إليهم اوتامش ليسكنهم ، فقتلوه ، وقتلوا كاتبه شجاع بن القاسم ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة 249 ، ونهبت دورهما ، فوقع ذلك بموافقة المستعين ، وكتب إلى الآفاق بلعنه . ووجه المستعين جعفرا الخياط لغزو الصائفة سنة 249 ، ومعه عمر بن عبد الله الأقطع ، عامل ملطية ، فلما دخل إلى بلاد الروم استأذنه عمر أن يوغل ، وكان في ثمانية آلاف ، فأحاط به العدو ، فأصيب هو ومن معه في رجب سنة 249 . وولى المستعين علي بن يحيى الأرمني أرمينية في هذه السنة ، وكان أمرها قد اضطرب ، فصار إلى ميافارقين ، وأغارت الروم وتوسطت بلاد المسلمين ، فاجتمع قوم من أهل ذلك البلد إلى علي بن يحيى ، فكلموه في لقاء الروم ، ورفعوه فخرج معهم ، فلقي عسكر الروم ، فقاتل قتالا شديدا ، فقتل ، وأخذ الروم بدنه ، وعدوه فتحا عظيما لما كان قد أشجاهم . ووثب أهل حمص بالفضل بن قارن الطبري عاملهم في هذه السنة ، واستجاشوا عليه بأحياء كلب ، فتحصن منهم بقصر خالد بن يزيد بن معاوية ، وقد كان جدده ، فحاصروه ، وغاله من كان معه وأسلمه ، فأخذوه وذبحوه وصلبوه على باب الرستن ، ولما قتلوه خافوا عامل دمشق ، فزحفوا إليه ، وهو نوشرى بن طاجيل التركي ، فوجه إليهم بعسكر من البابكية وغيرهم ، فهزموهم ، وانصرفوا إلى حمص . ووجه المستعين موسى بن بغا الكبير في ستة آلاف من الموالي إلى حمص ، فلما بلغها خرج إليه رجل يقال له دابر العفار في خلق عظيم من كلب وغيرهم ، فحاربه ، فكانت عليهم ، ودخل موسى حمص عنوة وأباحها ثلاثة أيام ، فانتهبت ، وطرحت النار في منازلها ، فانتهبت