اليعقوبي
497
تاريخ اليعقوبي
أموال التجار ، وكان الواثب بحمص غطيف بن نعمة الكلبي . ووثب أيضا بالمعرة المعروف بالقصيص ، وهو يوسف بن إبراهيم التنوخي ، فجمع جموعا من تنوخ ، وصار إلى مدينة قنسرين ، فتحصن بها ، فلم يزل بها حتى قدم محمد المولد ، مولى أمير المؤمنين ، فاستماله واستمال غطيف بن نعمة ، وصار إليه ، ثم وثب بغطيف بن نعمة ، فقتله ، وهرب القصيص ، فصار إلى جبل الأسود ، واجتمعت قبائل كلب بناحية حمص على الامتناع على المولد ، فسار إليهم فواقعهم ، فكانت عليهم ، ثم وثبوا عليه ، فهزموه ، وقتلوا خلقا عظيما من أصحابه ، وانصرف إلى حلب في فله ، ورجع القصيص إلى قنسرين ، وجرت بينه وبين كلب محاربة ، وعزل المولد وولي أبو الساج الاشروسني ، وكتب إلى القصيص يؤمنه ، وصير إليه الطريق والبذرقة ، ثم ولاه اللاذقية ونحوها . وكان يحيى بن عمر بن أبي الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بسر من رأى ، فأتى بعض الولاة في حاجة ، فلقيه بما لا يحب ، فخرج إلى الكوفة ، واجتمع إليه الناس ، فوثب بالكوفة ، وفتح الحبس ، وأطلق من كان فيه ، وأخرج عامل الكوفة ، وقوي أمره ، وكثر أتباعه ، فوجه المستعين رجلا من الأتراك يقال له كلكاتكين ، ووجه محمد بن عبد الله بن طاهر بالحسين بن إسماعيل قرابته ، وزحف يحيى بن عمر في خلق عظيم وجماعة كثيرة ، فالتقوا بموضع يقال له شاهي ، بين الكوفة وبغداد ، لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة 249 ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم أصحاب يحيى عنه ، وقتل في المعركة ، وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ، فوضع بين يديه في ترس ، ودخل الناس يهنئونه ، فقال له رجل من بني هاشم ، إنك لتهنأ بما لو كان رسول الله حاضره لعزي به . ووثب جند فارس في هذه السنة بعاملهم الحسين بن خالد ، فشغبوا عليه ، ووثبوا على مال قد حمل فأخذوا أرزاقهم منه ، وكان رئيسهم علي بن الحسين