اليعقوبي

495

تاريخ اليعقوبي

ابن طاهر بولاية خراسان مكان أبيه ، وخرج أبو العمود الشاري بديار ربيعة في هذه السنة ، فوجه إليه المستعين بلكاجور الفرغاني ، فواقعه ، فقتله ، وفرق جمعه . ولما توفي طاهر وولي محمد ابنه ، وكان يوم ولي حدث السن ، تحرك قوم بخراسان من الشراة وغيرهم ، وكثر الشراة حتى كادوا أن يغلبوا على سجستان ، فقام يعقوب بن الليث ، ويعرف بالصفار ، من أهل البأس والنجدة ، فسأل محمد بن طاهر أن يأذن له في الخروج إلى الشراة ، وجمع المطوعة ، فأذن له في ذلك ، فسار إلى سجستان ، فنفى من بها من الشراة ، ثم زحف إلى كرمان ففعل كذلك حتى نقى البلاد منهم ، فعظم شأنه ، فكتب المستعين إلى محمد أن يوليه كرمان ، فأقام بها وأحسن أثره في البلاد . ووثب بالأردن رجل من لخم ، فطلبه صاحب الأردن ، فصار إلى بابليق 1 وهرب ، فقام مكانه رجل من عماله يعرف بالقطامي ، وكثف جمعه ، فجبى الخراج ، وكسر جيشا بعد جيش أنفذهم إليه صاحب فلسطين ، فلم تزل هذه حاله حتى قدم مزاحم بن خاقان التركي في جمع من الأتراك وغيرهم ، ففرق جمعهم ، ونفاهم عن البلاد . ووثب أهل حمص بعاملهم كيدر بن عبد الله الاشروسني ، فخرج إليهم في جماعة من الجند ، فهزموهم ، ولحق بحماة ، وقتلوا من الجند جماعة وصلبوهم ، فولى المستعين عبد الرحمن بن حبيب الأزدي حمص ، فخرج متوجها إليها ، فلما كان على أربع مراحل منها توفي ، فولى الفضل بن قارن الطبري ، فقدم البلد ، فتلقاه أهله بالسمع والطاعة ، وشكوا قبح ما كان يعاملهم به كيدر ، فدخل المدينة ، فأقام أياما ، والبلد ساكن ، ثم بلغه أنهم يريدون الوثوب عليه ، فأخذ جماعة منهم فضرب أعناقهم . ونفى المستعين عبيد الله بن يحيى إلى مكة ، ثم نفاه منها إلى برقة ، وكان ذلك في أول سنة 249 .

--> ( 1 ) بلا نقط في الأصل