اليعقوبي

494

تاريخ اليعقوبي

أيام احمد المستعين وبويع أحمد بن محمد بن المعتصم في اليوم الذي توفي فيه المنتصر ، وهو يوم السبت لأربع خلون من شهر ربيع الآخر ، وكانت الشمس يومئذ في الجوزاء خمس عشرة درجة وإحدى عشرة دقيقة ، وزحل في السنبلة ست عشرة درجة وسبع دقائق ، والمشتري في الجوزاء خمس عشرة درجة ، والمريخ في الجوزاء ثلاث درجات وسبعا وعشرين دقيقة ، والزهرة في السرطان أربع عشرة درجة واثنتين وعشرين دقيقة ، وعطارد في السرطان أربع درجات واثنتين وعشرين دقيقة ، ولم يكن يؤهل للخلافة ، ولكنه لما توفي المنتصر استوحش الأتراك من ولد المتوكل ، وخشوا سوء العاقبة ، فأشار عليهم أحمد بن الخصيب أن يبايعوا أحمد بن محمد بن المعتصم ، فبايعوه ، وأنكر بعض القواد البيعة ، وجرى بين الأتراك والأبناء منازعات حتى تحاربوا ثلاثة أيام ، ثم ضعف أمر الأبناء ، وفرق المستعين في الناس أموالا كثيرة ، واستقامت أموره ، وغلب على أمره اوتامش التركي ، وشجاع بن القاسم كاتب اوتامش ، وأحمد بن الخصيب ، حتى لم يبق لاحد معهم أمر ، ثم تحامل الأتراك على أحمد بن الخصيب فسخط المستعين عليه ، ونفاه إلى المغرب بعد أربعة أشهر من ولايته ، فحمل في البحر إلى اقريطش ، ثم حمل إلى القيروان . ولم يكن أصحاب المستعين لاحد أخوف منهم لصاحب خراسان ، وتوفي طاهر بن عبد الله بن طاهر في رجب سنة 248 ، وهو ابن أربع وأربعين سنة ، فأفرخ روعهم ، ودبروا أن يخرجوا محمد بن عبد الله من العراق إلى خراسان ، فقال له المستعين أن ينفذ إلى خراسان ، فقال : إن أخي قد أوصى إلى ابنه ، ولا آمن أن يكون في خروجي فساد البلد . فكتب المستعين إلى محمد بن طاهر بن عبد الله