اليعقوبي

486

تاريخ اليعقوبي

وافاه جعفر ، فانصرف إلى العراق ، ووجه إليه سعيد بن صالح الحاجب ، فلقيه بالكوفة ، فلما قرب من بغداد تلقاه إسحاق ، فأمره بنزع السواد والسيف والمنطقة وأدخله بغداد في قباء أبيض وعمامة بيضاء ، حتى صار به إلى قصر خزيمة الذي على رأس الجسر ، فحبسه وقيده ، وقبضت ضياعه وأمواله ، وبعث بسليمان بن وهب ، وقدامة بن زياد كاتبيه ، وبابنه منصور إلى بغداد ، حتى جمع بينه وبينهم ، فبكتوه ووبخوه بما كان منه ، وأمر ابنه منصور أن يبصق في وجهه ، فأبى ، وقال : لأمير المؤمنين عبيد يأمرهم بما أحب . فأقام عدة أيام ثم مات ، فطرح في دجلة . وقبض ما كان لهرثمة بن النصر عامل مصر لما تأدى إلى المتوكل من مكاتبته ايتاخ ، ومطابقته إياه ، وصير ما كان إلى إيتاخ من أعمال مصر إلى أبي إسحاق ، ولما بلغ عنبسة بن إسحاق عامل ايتاخ على السند الخبر سار إلى العراق ، فولى المتوكل مكانه هارون بن أبي خالد ، ولم يعرض لعنبسة . وتوفي الحسن بن سهل في هذه السنة ، وكان قد لزم منزله قبل ذلك ، فلم يكن يتصرف في شئ من أمور السلطان . وكان محمد بن البعيث متغلبا على ناحية من آذربيجان يقال لها مرند فنافره حمدويه بن علي عامل آذربيجان ، ثم . . . 1 فحمله إلى باب السلطان ، فلما قدم رفع على حمدويه بن علي ، فضرب حمدويه ، وأخذ بأموال رفعت عليه ، وخلى سبيل ابن البعيث ، فأقام شهورا ، وهرب من سر من رأى إلى مرند ، وجمع إليه من كان بناحيته من الصعاليك ، وأظهر المعصية والخلاف ، فأخرج حمدويه بن علي من الحبس ، وولي البلد ، فسار إليه ، فحاربه فقتله . وقوي أمر ابن البعيث ، فوجه إليه زيرك التركي ، فحاربه ، ثم وجه إليه عتاب بن عتاب ، وكان البلد إلى بغا الصغير ، فأقام يحاربه شهورا ، ثم أعطاه الأمان ، فلما صار إليه حمله إلى باب السلطان ، فحبس في يد إسحاق ، وذلك سنة 235 ، فأقام في الحبس قليلا ومات ، وحمل يحيى بن رواد أيضا ،

--> ( 1 ) بياض في الأصل