اليعقوبي

485

تاريخ اليعقوبي

من أهل البلدان ، ومن أخذ في خلافة الواثق ، فخلاهم جميعا ، وكساهم ، وكتب إلى الآفاق كتبا ينهى عن المناظرة والجدل فأمسك الناس . وسخط على عمر بن فرج الرخجي وعلى أخيه محمد ، وكان محمد بن فرج عامل مصر إذ ذاك ، فوجه كتابا في حمله ، وقبضت أموالهما ، وكان ذلك في سنة 233 ، وكان عمر محبوسا ببغداد ومحمد محبوسا بسر من رأى فأقاما سنتين . واعتل أحمد بن أبي دؤاد من فالج ، فولى المتوكل ابنه محمدا ، المعروف بأبي الوليد ، مكانه ، وفي ذلك الوقت . . . 1 قال أبو العيناء : قد حبس لأنه بطل لسانه ، فكان لا يتكلم . وسخط المتوكل على الفضل بن مروان ، وقبض ضياعه وأمواله ، ونفاه ، ثم رضي عنه فرده . وسخط على أحمد بن خالد ، المعروف بأبي الوزير ، فاستصفى أمواله في سنة 234 ، ثم رضي عنه . ولما سخط المتوكل على الكتاب قال لإسحاق بن إبراهيم : انظر لي رجلين أحدهما لديوان الخراج والآخر لديوان الضياع ، فقال : هما عندي ! يحيى بن خاقان ، وموسى بن عبد الملك بن هشام ، وكان يحيى محبوسا قبل إسحاق بأموال كان يطلب بها من ولايته فارس ، وموسى محبوس أيضا ، فأحضرهما ، فولى يحيى بن خاقان ديوان الخراج ، وموسى ديوان الضياع وأمر المتوكل أن يسلم على ابنه محمد بالامرة ، ويدعى له على المنابر ، فكتب بذلك إلى الآفاق ، وذلك في ذي القعدة سنة 234 . واستأذن إيتاح التركي في الحج في هذه السنة ، فأذن له ، فخرج في أحسن زي ، واتصل بالمتوكل انه كان على إيقاع الحيلة به ، فلما لم يمكنه ذلك طلب الحج ، فكتب إلى جعفر بن دينار ، المعروف بالخياط ، وكان عامل اليمن ، بالمصير إلى مكة ، وأن يأخذ إيتاخ بتعجيل الانصراف ، فلما صار إلى مكة

--> ( 1 ) بياض في الأصل