اليعقوبي

484

تاريخ اليعقوبي

أيام جعفر المتوكل وبويع جعفر بن المعتصم ، وأمه أم ولد يقال لها شجاع ، يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة 232 ، وكان أول من بايعه سيما التركي ، المعروف بالدمشقي ، ووصيف التركي ، وركب إلى دار العامة من ساعته وأمر بإعطاء الجند لثمانية أشهر ، وسلم عليه أولاد سبعة خلفاء مجتمعين : منصور بن المهدي ، والعباس بن الهادي ، وأحمد بن الرشيد ، وعبد الله بن الأمين ، وموسى بن المأمون وإخوته ، وأبو أحمد بن المعتصم وإخوته ، ومحمد بن الواثق ، وأقر الأمور على ما كانت عليه أربعين صباحا ، ثم سخط على محمد بن عبد الملك واصطفى أمواله وعذبه حتى مات ، وكان يعتد عليه بأمور كثيرة . وكان محمد رجلا شديد القسوة ، قليل الرحمة ، جباها للناس ، كثير الاستخفاف بهم ، لا يعرف له إحسان إلى أحد ، ولا معروف عنده ، وكان يقول : الحياء خنث ، والرحمة ضعف ، والسخاء حمق . فلما نكب لم ير إلا شامت به وفرح بنكبته . وكتب المتوكل إلى علي بن محمد بن علي الرضى بن موسى بن جعفر بن محمد في الشخوص من المدينة ، وكان عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي قد كتب يذكر أن قوما يقولون إنه الامام ، فشخص عن المدينة ، وشخص يحيى ابن هرثمة معه حتى صار إلى بغداد ، فلما كان بموضع يقال له الياسرية نزل هناك ، وركب إسحاق بن إبراهيم لتلقيه ، فرأى تشوق الناس إليه واجتماعهم لرؤيته ، فأقام إلى الليل ، ودخل به في الليل ، فأقام ببغداد بعض تلك الليلة ، ثم نفذ إلى سر من رأى . ونهى المتوكل الناس عن الكلام في القرآن ، وأطلق من كان في السجون