اليعقوبي

483

تاريخ اليعقوبي

وخرج محمد بن عمرو الشيباني الخارجي بديار ربيعة ، وأبو سعيد محمد ابن يوسف بها ، فخرج إليه مع الجند ومحمد بن عمرو في ثلاثمائة ، أو أربعمائة من الخوارج ، فصار إلى سنجار ، ثم انهزم إلى ناحية الموصل ، فتبعه أبو سعيد ، فأسره وأدخله نصيبين على بقرة ، وحمله . . . 1 إلى الواثق ، فكتب إليه : ما ينبغي أن يقتل ، فإنه لن يخرج خارجي ما دام حيا ، فلم يزل محبوسا أيام الواثق . وفرق الواثق أموالا جمة بمكة والمدينة وسائر البلدان على الهاشميين وسائر قريش والناس كافة ، وقسم في أهل بغداد قسما كثيرة مرة بعد أخرى على أهل البيوتات وعلى عامة الناس ، وكثر الحريق ببغداد ، وفرق على قوم من التجار أموالا جمة ، وبنى لقوم وأسقط ما كان يؤخذ ممن يرد في بحر الصين من العشر . وكان الغالب على الواثق أحمد بن أبي دؤاد ، ومحمد بن عبد الملك ، وعمر بن فرج الرخجي ، وكان على شرطه إسحاق بن إبراهيم ، وعلى حرسه إسحاق بن يحيى بن سليمان بن يحيى بن معاذ . واعتل الواثق ، واشتدت علته حتى حفر له في الأرض حفير كالتنور ، ثم سخن بحطب الطرفاء ، وصير فيه مرارا ، وكان يقول في علته : لوددت أني أقلت العثرة ، وأني حمال أحمل على رأسي . وقيل له في البيعة لابنه ، فقال : لا يراني الله أتقلدها حيا وميتا . وكان قد انتقل من قصور المعتصم ، وبنى له قصرا على شط دجلة يقال له الهاروني ، وجعل له دكتين : دكة غربية ودكة شرقية ، وكان من أحسن القصور ، وكانت وفاته يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة 232 ، وسنه يومئذ أربع وثلاثون سنة ، وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما ، وخلف من الولد الذكور ستة : محمدا ، وعليا ، وعبد الله ، وإبراهيم ، وأحمد ، ومحمدا الأصغر .

--> ( 1 ) بياض في الأصل