اليعقوبي

476

تاريخ اليعقوبي

وبلغ طاغية الروم فزحف في خلق عظيم فلما دنا وجه المعتصم بالافشين في جيش عظيم ، فلقي الطاغية ، وأوقع به وهزمه ، وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة ، فأوفد طاغية الروم من قبله وفدا إلى المعتصم يقول : إن الذين فعلوا بزبطرة ما فعلوا تعدوا أمري ، وأنا أبنيها بمالي ورجالي ، وأرد من أخذ من أهلها ، وأخلي جملة من في بلد الروم من الأسارى ، وأبعث إليك بالقوم الذين فعلوا بزبطرة على رقاب البطارقة . وفتحت عمورية يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة 223 ، فقتل وسبى جميع من فيها وأخذ ياطس خال ملك الروم ، وأخرب وأحرق كل ما اجتاز به من بلادهم ، وانصرف ، فلما صار بأذنة حبس العباس ابن المأمون لما كان بلغه من المعصية والخلاف واجتماع من اجتمع إليه من القواد ، ووجد له مائة ألف وستة عشر ألف دينار ، فأمر أن تفرق على الجند ، ويؤمروا أن يلعنوه ، فأحصوا ، فوجدوا ثمانين ألف مرتزق ، فدفع إليهم دينارين دينارين ، وتمم ذلك المعتصم من عنده ، ودفع العباس إلى الافشين مقيدا ليسيره ، فلما صار بحبد 1 رأس توفي ، وقيل إن الافشين أطعمه طعاما كثير الملح في يوم شديد الحر ، ومنعه الماء ، فحمل إلى منبج ، فدفن بها ، وسخط المعتصم على عجيف ابن عنبسة لأنه كان سبب معصيته ، وحمله من أذنة في الحديد الثقيل ، في فيه لبود قد خيطت عليه ، وفي عنقه غل عظيم ، فلما صار بموضع يقال له باعيناثا ، على مرحلة من نصيبين ، مات ، ودفن بها ، وسأل ابنه صالح بن عجيف أن لا ينسب إليه ، وأن يدعى صالحا المعتصمي ، ولعنه ، وبرئ منه . وكان المازيار ، وهو محمد بن قارن بن بنداد هرمز ، اصبهبذ طبرستان ، قد قدم على المأمون ، بعد وفاة أبيه وتصيير مملكة طبرستان إلى عمه ، فملكه المأمون على مدينتين من مدن طبرستان ، وكتب إلى عمه في تسليمهما إليه ، وخرج متوجها ، فلما بلغ عمه ذلك أغاظه وبلغ منه ، فخرج كأنه يتلقاه ،

--> ( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل