اليعقوبي

468

تاريخ اليعقوبي

وكتب في إشخاص الفقهاء من العراق وغيرها ، فامتحنهم في خلق القرآن ، وأكفر من امتنع أن يقول القرآن غير مخلوق ، وكتب أن لا تقبل شهادته ، فقال كل بذلك ، إلا نفرا يسيرا . وكتب المأمون على عنوانات كتبه : بسم الله الرحمن الرحيم ، فكان أول من أثبتها على عنوانات كتب الخلفاء ، وكبر بعد كل صلاة ، فبقي ذلك سنة ، وحول العلم عند مواقيت الصلاة ، ونزع المقاصير من المساجد الجامعة ، وقال : هذه سنة أحدثها معاوية . وكان بشر بن الوليد الكندي ، قاضي المأمون ببغداد ، قد ضرب رجلا قرف بأنه شتم أبا بكر وعمر ، وأطافه على جمل ، فلما قدم المأمون أحضر الفقهاء ، فقال : إني قد نظرت في قضيتك ، يا بشر ، فوجدتك قد أخطأت بهذا خمس عشرة خطيئة ، ثم أقبل على الفقهاء ، فقال : أفيكم من وقف على هذا ؟ قالوا : وما ذاك ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يا بشر ! بم أقمت الحد على هذا الرجل ؟ قال : بشتم أبي بكر وعمر . قال : حضرك خصومه ؟ قال : لا ! قال : فوكلوك ؟ قال : لا ! قال : فللحاكم أن يقيم حد القرفة بغير حضور خصم ؟ قال : لا ! قال : وكنت تأمن أن يهب بعض القوم حصته ، فيبطل الحد ؟ قال : لا ! قال : فأمهما كافرتان أو مسلمتان ؟ قال : بل كافرتان . قال : فيقام في الكافرة حد المسلمة ؟ قال : لا ! قال : فهبك فعلت هذا بما يجب لأبي بكر وعمر من الحق ، أفيشهد عندك شاهدا عدل ؟ قال : قد زكي أحدهما . قال : فيقام الحد بغير شاهدين عدلين ؟ قال : لا ! قال : ثم أقمت الحد في رمضان ، فالحدود تقام في شهر رمضان ؟ قال : لا ! قال : ثم جلدته وهو قائم ، فالمحدود يقام ؟ قال : لا ! ثم شبحته بين العقابين ، فالمحدود يشبح ؟ قال : لا ! قال : ثم جلدته عريانا ، فالمحدود يعرى ؟ قال : لا ! قال : ثم حملته على جمل ، فأطفته ، فالمحدود يطاف به ؟ قال : لا ! قال : ثم حبسته بعد أن أقمت عليه الحد ، فالمحدود يحبس بعد الحد ؟ قال : لا ! قال : لا يراني الله