اليعقوبي

469

تاريخ اليعقوبي

أبوء بإثمك وأشاركك في جرمك ، خذوا عنه ثيابه ، واحضروا المحدود ليأخذ حقه منه . فقال له من حضر من الفقهاء : الحمد لله الذي جعلك عاملا بحقوقه ، عارفا بأحكامه ، تقول الحق ، وتعمل به ، وتأمر بالعدل ، وتؤدب من رغب عنه ، إن هذا ، يا أمير المؤمنين ، حاكم أجد برأيه فأخطأ ، فلا تفضح به الحكام ، وتهتك به القضاء . فأمر به ، فحبس في داره حتى مات . ورفع جماعة من ولد الحسن والحسين إلى المأمون يذكرون أن فدك كان وهبها رسول الله لفاطمة ، وأنها سألت أبا بكر دفعها إليها بعد وفاة رسول الله ، فسألها أن تحضر على ما ادعت شهودا ، فأحضرت عليا والحسن والحسين وأم أيمن ، فأحضر المأمون الفقهاء ، فسألهم عن . . . 1 ، رووا أن فاطمة قد كانت قالت هذا ، وشهد لها هؤلاء ، وان أبا بكر لم يجز شهادتهم . فقال لهم المأمون : ما تقولون في أم أيمن ؟ قالوا : امرأة شهد لها رسول الله بالجنة ، فتكلم المأمون بهذا بكلام كثير ، ونصهم إلى أن قالوا : إن عليا والحسن والحسين لم يشهدوا إلا بحق ، فلما أجمعوا على هذا ، ردها على ولد فاطمة ، وكتب بذلك ، وسلمت إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وغزا المأمون بلاد الروم سنة 218 ، وقد استعد لحصار عمورية ، وقال : أوجه إلى العرب ، فآتي بهم من البوادي ، ثم أنزلهم كل مدينة أفتتحها ، حتى أضرب إلى القسطنطينية ، فأتاه رسول ملك الروم يدعوه إلى الصلح والمهادنة ودفع الاسرى الذين قبله ، فلم يقبل ، فلما قرب من لؤلؤة أقبل ، فأقام أياما ، وتوفي بموضع يقال له البدندون ، بين لؤلؤة وطرسوس ، وكانت وفاته يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 218 ، وسنة ثمان وأربعون سنة وأربعة أشهر ، وصلى عليه أخوه أبو إسحاق ، ودفن بطرسوس في دار

--> ( 1 ) بياض في الأصل