اليعقوبي
461
تاريخ اليعقوبي
ابن هاشم بن باتيجور البلد . وكان قوم من الأندلس قد تغلبوا بالإسكندرية ، فزحف إليهم عبد الله ، فحاصرهم حصارا شديدا ، ثم آمنهم ، وفتح الإسكندرية سنة 212 ، وولاها الياس ابن أسد الخراساني ، وانصرف إلى الفسطاط ، ثم صار إلى العراق ، وحمل معه الجروي وجماعة من أهل مصر والشأم ، واستخلف على مصر عيسى بن يزيد الجلودي . وكان أحمد بن محمد العمري ، من ولد عمر بن الخطاب ، قد وثب باليمن ، وأخرج محمد بن نافع ، واحتوى على بيت المال ، فولى المأمون أبا الرازي محمد بن عبد الحميد اليمن ، فلما قدم ضرع العمري إلى الأمان ، فأعطاه إياه ، ثم مكر به أبو الرازي ، فأخذه وجماعة من أهل بيته وولده ، فأوثقهم في الحديد ، وحملهم إلى باب المأمون ، وأخذ أهل اليمن بأداء خراجين جباهما ابن العمري ، ووجه إلى إبراهيم بن أبي جعفر الحميري المعروف بالمناخي ، وكان في جبل له منيع ، يأمره بالمصير إليه ، فلم يصر إليه ، فزحف إليه يريده ، فلما صار إلى الجبل سلك طريقا ضيقا ، وخرج ابن أبي جعفر ، فقتله وقتل خلقا من أصحابه ، وأسر خلقا ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، وخلى سبيلهم ، وغلب إبراهيم بن أبي جعفر على اليمن ، وخرب مدينة السلطان ، وكان ذلك في سنة 212 . وفي هذه السنة توفي عبد الله بن مالك الخزاعي في ذي الحجة ، وفيها كثر الحريق في الكرخ . وكان المأمون قد ولى طاهر بن محمد الصنعاني أرمينية وأذربيجان ، وقيل بل وجهه هرثمة بن أعين من همذان ، وهو متوجه إلى العراق ، فصار إلى ورثان ، من عمل آذربيجان ، وكاتب قواد أرمينية ووجوه جندها ، فبايعوا للمأمون ، وكان العامل عليها من قبل المخلوع إسحاق بن سليمان ، فكان معه عمر ، والحزون ، ونرسي ، وعبد الرحمن ، صار بطريق الران وجماعة من البطارقة ، وأقبل يريد برذعة ليوقع بأهلها لاخراجهم ابنه ، فوجه إليهم طاهر عامل المأمون زهير بن سنان التميمي في خلق عظيم ، فالتقوا ، فاقتتلوا عامة يومهم ، ثم