اليعقوبي
462
تاريخ اليعقوبي
انهزم إسحاق بن سليمان وأصحابه وأسر ابنه جعفر بن إسحاق بن سليمان فوجهه ومن معه من الأسارى إلى المأمون . ولم يقم طاهر الصنعاني إلا أياما حتى خرج عليه عبد الملك بن الجحاف السلمي خالعا ، ووثب في أهل البيلقان ، فحصروا طاهرا في مدينة برذعة ، فأقام محصورا عدة أشهر ، وبلغ المأمون ، فولى سليمان بن أحمد بن سليمان الهاشمي ، فقدم البلد ، وطاهر محصور ، فأخرجه وصرفه ، وأعطى عبد الملك الأمان ، واستقامت البلاد ، ثم ولى حاتم بن هرثمة بن أعين أرمينية ، فقدم البلد ، وقد وقعت بين المعتزلة والجماعة العصبية ، فبعضهم يقتل بعضا ، حتى كادوا يتفانون ثم اصطلحوا ، ولم يقم حاتم بن هرثمة في البلد إلا أياما قلائل ، حتى أتاه خبر موت أبيه هرثمة والحال التي مات عليها ، فخرج من برذعة ، حتى نزل كسال ، فبنى بها حصنا ، وعمل على أن يخلع ، وكاتب البطارقة ووجوه أهل أرمينية ، وكاتب بابك والخرمية ، وهون أمر المسلمين عندهم ، فتحرك بابك والخرمية ، وغلب بابك في عمل آذربيجان . وبلغ المأمون الخبر ، فولى يحيى بن معاذ بن مسلم مولى بني ذهل أرمينية . . . 1 ففعل ذلك ، وواقع يحيى بن معاذ وقعات لم يظهر عليه في وقعة منها ، وكان المأمون قد أمر عيسى بن محمد بن أبي خالد القائد المحارب ، كان في أيام المخلوع ، فلما لم يحمد أثر يحيى ، ولى عيسى أرمينية وأذربيجان ، وأمره أن يجهزهم ويعطيهم الأرزاق من ماله ، فجهزهم عيسى بن محمد من ماله ، وهم الذين كانت ناحيتهم بمدينة السلام ، وخرج ، فلم يبق ببغداد أحد من الجند الحربية الذين كانوا في الفتنة ، فلما صار في البلد أتاه محمد بن الرواد . . . 2 أن يمشي وجميع رؤساء تلك البلاد ، فاحتشد لقتال بابك ، وأخذ في مضيق ، فلقيه بابك فيه ، فهزمه ، فمر عيسى موليا لا يقف على شئ ، فصاح به بعض شطار الحربية : إلى أين يا أبا موسى ؟ فقال : ليس لنا في قتال هؤلاء بخت ، إنما
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل