اليعقوبي
454
تاريخ اليعقوبي
قواده وجنده والناس كلهم الخضرة ، فأقام جمعة ، ثم نزعها ، وأعاد لباس السواد . وتغيب إبراهيم بن المهدي ، فلم يدر أين هو ، وخرج من منزله ، ومعه عبد الله بن صاعد كاتبه ، وامرأة من أهله ، فلما صار في الطريق قال لعبد الله ابن صاعد : ارجع إلى أمي فسلها أن تدفع الجوهر الذي عندها ! فرجع عبد الله ، ومضى هو ، فخفي موضعه ، وهرب الفضل بن الربيع إلى البصرة ، فاستتر عند يزيد بن المنجاب المهلبي ، وأمر المأمون أن يقبض ضياعه وأمواله وعقاراته ، ثم صار إلى باب المأمون طالبا للأمان ، وقد كان بلغ المأمون أنه مات ، وشهد عنده بذلك جماعة ، فلما قيل للمأمون : هذا الفضل بن الربيع ! قال : إن كان بعث من الآخرة ، فقد بعث الرشيد معه . ثم أدخله ، فأعطاه الأمان ، ومن عليه وأحضره ليلة فقال : هبك تعتذر في محمد بأنه كانت له في عنقك بيعة من الرشيد ، فما عذرك في ابن شكلة ، وإنما محله محل المغنين والسفهاء ، إذ قويت عزمه على ما خرج إليه من خلعي بعد أن صارت بيعتي في عنقك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! ما أجد قلبي مكانه ، وقد عظم جرمي عن الاعتذار ، وجل ذنبي عن الإقالة ، وما أرجو الحياة إلا من سعة عفوك ، فهب دمي لحرمتي بآبائك ! فأمسك عنه ورد عليه ضيعة من ضياعه مبلغ مالها ثلاثمائة ألف درهم وستون ألفا ، قدرها لقوته وقوت عياله . وأنزل المأمون محمد بن صالح بن المنصور دار الفضل بن الربيع ، وزوجه بخديجة ابنة الرشيد ، وأمر له بألفي ألف درهم مكافأة على ما كان من مسارعته إلى بيعته وطاعته ، والامتناع من بيعة إبراهيم ، وأعفاه من الركوب إلى بابه وإلى دار العامة ، فكان يركب مكانه كاتبه جعفر بن وهب ، وزوج محمد بن الرضى ابنته أم الفضل ، وأمر له بألفي ألف درهم ، وقال : إني أحببت أن أكون جدا لامرئ ولده رسول الله وعلي بن أبي طالب ، فلم تلد منه ، وولى صالح ابن الرشيد البصرة ، فاستخلف أبا الرازي محمد بن عبد الحميد وولى أبا عيسى