اليعقوبي
455
تاريخ اليعقوبي
ابن الرشيد الكوفة ، فاستخلف محمد بن الليث ، وكان طاهر بن الحسين بالجزيرة في محاربة نصر بن شبث ، فوجه إليه بعهده على الجزيرة ، والشأم ، ومصر ، وولى دينار بن عبد الله الجبال ، وقد كان الحسن بن سهل ولى الجبل بأمر المأمون الحسن بن عمرو الرستمي ، فخلع أيضا ، وأظهر المعصية ، فلما قدم دينار حاربه ، فأسره وأسر علي بن البهلول ، ووجه المأمون بنصر بن حمزة ابن مالك الخزاعي إلى الثغور ، وقد ولى الرشيد إياها ثابت بن نصر بن مالك الخزاعي وخيف معصيته ، فتسلمها منه نصر بن حمزة ، وتولى الثغور ، ولم يلبث ثابت بن نصر إلا أقل من جمعة حتى مات ، فقيل إن نصر بن حمزة ابن مالك سقاه السم . ووجه المأمون بعيسى بن يزيد الجلودي عاملا على اليمن ، وبها حمدويه بن علي بن عيسى متغلب قد أظهر المعصية بعد خروج إبراهيم بن موسى بن جعفر العلوي ، فلما صار إلى مكة أشخص إبراهيم بن موسى إلى بغداد ، وولي مكانه عبيد الله بن الحسن العلوي بعهد من المأمون ، ونفذ الجلودي إلى اليمن ، وزحف إليه حمدويه ، فالتقوا لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 205 ، فدعاه إلى الطاعة ، فامتنع ، وشبت الحرب بينهم ، فقتل من أصحاب حمدويه خلق عظيم ، وانهزم حمدويه حتى دخل مدينة صنعاء ، فاتبعه الجلودي حتى صار إلى الدار التي كان ينزلها ، فأخذه الجلودي ، وهو في ثوب جارية من جواريه ، فقال له : سوءة لك ! قائد ابن قائد يقاتل الخليفة ويفر من الموت هذا الفرار ؟ قد آمنك الله على دمك ، حتى تصير إلى أمير المؤمنين ، فيحكم فيك برأيه . وأشخصه إلى المأمون . ووثب الجند بطاهر بن الحسين ، وهو بالرقة يحارب نصر بن شبث ، فانصرف إلى بغداد ، وولى مكانه يحيى بن معاذ ، فأقام بالرقة حتى توفي ، وولى المأمون طاهرا الشرط ، فأقام سنة ، ثم شكا إلى أحمد بن أبي خالد الأحوال كاتب المأمون ببرمه بالمقام بالباب ، ومحبته الخروج من بغداد ، وكان بينهما