اليعقوبي

453

تاريخ اليعقوبي

عن خراسان قلت مداراة رجاء بن أبي الضحاك ، وضعف في تدبيره ، ولم يكن بالحازم في أموره ، فخاف المأمون أن يضطرب خراسان ، فعزله ، وولى غسان ابن عباد ، فأحسن السيرة ، واستمال ملوك النواحي . وفاة الرضى علي ولما صار إلى طوس توفي الرضى علي بن موسى بن جعفر بن محمد بقرية يقال لها النوقان أول سنة 203 ، ولم تكن علته غير ثلاثة أيام ، فقيل إن علي بن هشام أطعمه رمانا فيه سم ، وأظهر المأمون عليه جزعا شديدا . فحدثني أبو الحسن بن أبي عباد قال : رأيت المأمون يمشي في جنازة الرضى حاسرا في مبطنة بيضاء ، وهو بين قائمتي النعش يقول : إلى من أروح بعدك ، يا أبا الحسن ! وأقام عند قبره ثلاثة أيام يؤتى في كل يوم برغيف وملح ، فيأكله ، ثم انصرف في اليوم الرابع ، وكانت سن الرضى أربعا وأربعين سنة . وقال أبو الحسن بن أبي عباد سمعت الرضى يقول : إن مشي الرجال مع الرجل فتنة للمتبوع ومذلة للتابع ، وسمعته يقول : إن في صحف إبراهيم : أيها الملك المغرور ! إني لم أبعثك لتبني البنى ، ولا لتجمع الدنيا ، ولكن بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم ، فإني لا أردها ، ولو كانت من كافر . وقال للمأمون : ما التقت فئتان قط إلا نصر الله أعظمهما عفوا . وقال : إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن ، فيتعظ ، فأما صاحب سيف وسوط فلا ! إن من تعرض لسلطان جائر ، فأصابته منه بلية ، لم يؤجر عليها ، ولم يرزق الصبر فيها . وقدم المأمون مدينة السلام في شهر ربيع الأول سنة 204 ، ولباسه ولباس