اليعقوبي

446

تاريخ اليعقوبي

حتى ألصقه بالأرض ، وكان فيه عشرون ألف مقاتل ، فهو خراب إلى اليوم . وكان بمعرة النعمان وتل منس وما والاها من إقليم حمص الحوازي بن حنطان التنوخي ، وبحماة وما والاها حراق البهراني ، وبشيزر وما والاها بنو بسطام ، وبمدينة حمص بنو السمط ، وبالمصيصة وأذنة وما والاها من الثغور الشأمية ثابت ابن نصر الخزاعي ، وكان عاملا للأمين ، فلما كان من أمره ما كان تغلب على البلد ، وأقام بدمشق والأردن وفلسطين جماعة من سائر القبائل ، وبمصر السري بقصبة الفسطاط والصعيد ، وبأسفل الأرض عبد العزيز الجروي ، وبالحوفين القيسية واليمانية . وغلبت لخم وبنو مدلج على الإسكندرية ، ورئيس لخم رجل يقال له أحمد بن رحيم اللخمي ، ثم غلب الأندلسيون ، وكان ابتداء أمر الأندلسيين أنهم قدموا من الأندلس في أربعة آلاف مركب ، فأرسوا في ميناء الإسكندرية في الرمل ، وكانوا زهاء ثلاثة آلاف رجل ، فأقاموا على ساحل البحر ، وما . . . 1 ، ثم وثب بعض أعوان السلطان على رجل منهم ، فوقعت عصبية ، فوثب الأندلسيون على الفضل بن عبد الله أخي المطلب بن عبد الله ، وقتلوا صاحب شرطته ، وصاروا إلى الحصن وحاربوا أهل الإسكندرية ، حتى أجلوهم عن منازلهم ، فخلوا الديار والأموال ، ورأسوا عليهم رجلا يقال له أبو عبد الله الصوفي يسفك الدماء ويقتل المسلمين ، ثم عزلوه وصيروا عليهم رجلا يقال له الكناني ، وأجلوا بني مدلج ولحما عن البلد ، فصار البلد كله لهم ، وكان ببرقة مسلم بن نصر الأعور الأنباري . فلما ولى المأمون الحسن بن سهل العراق وجه خليفته ذا العلمين علي بن أبي سعيد ، وكتب المأمون إلى طاهر بن الحسين أن يمضي إلى الجزيرة فيحارب نصر بن شبث ، فلما قدم ذو العلمين العراق غلظ ذلك على طاهر ، وقال : ما أنصفني أمير المؤمنين ! ثم نفذ إلى الجزيرة ، فحارب نصرا .

--> ( 1 ) بياض في الأصل .