اليعقوبي
447
تاريخ اليعقوبي
وقدم الحسن بن سهل العراق ، فنزل النهروان ، وتوجه هرثمة إلى أبي السرايا ، والتقوا بناحية الكوفة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة 199 ، فكانت بينهم وقائع ، فانصرف هرثمة ، وزحف زهير بن المسيب الضبي إليه ، فهزمه أبو السرايا ، ورجع زهير إلى قصر ابن هبيرة ، فوجه إليه الحسن بن سهل عبدوس بن محمد بن أبي خالد في جيش عظيم ، فلقي أبا السرايا بموضع يقال له الجامع ، بين بغداد والكوفة ، لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب من هذه السنة ، فقتله أبو السرايا ، وأسر أخاه هارون بن محمد بن أبي خالد وجماعة من أصحابه . وبلغ زهيرا الخبر ، فانصرف من قصر ابن هبيرة إلى بغداد ، فرجع هرثمة في جيوش عظيمة ، فلقي أبا السرايا ، فلم يزل هرثمة حتى صار إلى الكوفة ، فقاتله قتالا شديدا ، حتى قتل عامة أصحاب أبي السرايا ، ودخل هرثمة الكوفة ، وخرج أبو السرايا منهزما ، حتى صار إلى واسط ، ثم إلى الأهواز ، فلقيه الحسن ابن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني فهزمه . وانصرف أبو السرايا راجعا منهزما إلى روستقباذ ، وهو عليل شديد العلة من بطن به ، وبلغ حمادا الخادم المعروف بالكندغوش مكانه ، فهجم عليه ، فأخذه وأخذ معه محمد بن محمد العلوي وأبا الشوك مولاه ، فصار بهم إلى الحسن ابن سهل وهو بالنهروان ، فلما أدخل عليه قال له أبو السرايا : استبقني ، أصلح الله الأمير . قال : لا أبقى الله علي إن أبقيت عليك ! فأمر به فضربت عنقه ، وقطع بنصفين ، وصلب على جسري بغداد . وأتى بمحمد بن محمد العلوي ، فقربه وأدناه وبره ، وقال له : لا خوف عليك ، لعن الله من غرك ! وولى خالد بن يزيد بن مزيد الكوفة . وصار الحسن بن سهل إلى المدائن ، ووجه إلى محمد بن الحسن السلق عبد الله بن سعيد الحرشي ، فالتقوا بواسط في شرقي دجلة ، فهزم السلق ، وفض جمعه .