اليعقوبي

428

تاريخ اليعقوبي

وسبى خلقا من المسلمين ، وقتل عالما ، وحرق البلاد ، وقتل النساء والصبيان . فلما بلغ الرشيد خبره وجه المحاب 1 ، وأمره أن يعرض على سعيد بن سلم ، ويقيمه للناس ، فلما وافى البلد أعطاه سعيد مالا ، فمال المحاب 2 إلى أخذ المال ، فبلغ الرشيد ذلك فوجه نصر بن حبيب المهلبي عاملا على البلد ، فلم يلبث إلا يسرا حتى عزله ، وولى علي بن عيسى بن ماهان ، فلما قدم ساءت سيرته ، ووثب به أهل شروان ، واضطرب البلد ، فولى الرشيد يزيد بن مزيد الشيباني ، ورد عليا إلى خراسان ، وجمعت ليزيد بن مزيد أرمينية وأذربيجان ، فلما قدم تلاءمت الناس ، وأصلح البلد ، وساوى بين النزارية واليمانية ، وكتب إلى أبناء الملوك والبطارقة يبسط آمالهم ، فاستوى البلد . ثم ولى الرشيد خزيمة بن خازم التميمي ، فأخذ البطارقة وأبناء الملوك ، فضرب أعناقهم ، وسار فيهم أسوأ سيرة ، فانتقضت جرجان والصنارية ، فأنفذ إليهم جيشا ، فقتلوه ، فوجه إليهم سعيد بن الهيثم بن شعبة بن ظهير التميمي في جيش عظيم ، فقاتل أهل جرجان والصنارية حتى أجلاهم عن البلاد ، وانصرف إلى تفليس ، فأقام خزيمة بن خازم أقل من سنة ، ثم عزله ، وولى سليمان ابن يزيد بن الأصم العامري ، وكان شيخا عفيفا ، مغفلا ، فضعف حتى لم يكن له أمر يجوز ، حتى كاد أن يغلب على البلد . وولى الرشيد العباس بن زفر الهلالي ، فانتقضت عليه الصنارية ، فقاتلهم ، وضعف عنهم ، فوجه الرشيد محمد بن زهير بن المسيب الضبي ، وكان آخر عمال الرشيد على أرمينية . وخلع أهل حمص سنة 190 ، ووثبوا على واليهم ، فخرج الرشيد نحوهم ، فلما صار بمنبج لقيه وفدهم يعطون بأيديهم ويسألون الإقالة ، فعفا عنهم ، ونفذ إلى بلاد الروم ، فغزا الصائفة ، وفتح هرقلة والمطامير . وحجت أم جعفر بنت جعفر بن المنصور في هذه السنة ، وهي سنة 190 ، فنال الناس عطش شديد ، وغارت زمزم حتى لم يوجد فيها من الماء إلا القليل ،

--> ( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل . ( 2 ) هكذا دون نقط في الأصل .