اليعقوبي

429

تاريخ اليعقوبي

وحفرت زمزم ، فنزل فيها عدة أذرع ، فكان الماء زاد يسيرا ، وكان مقدار رشاء زمزم ثماني عشرة ذراعا ، فحفر فيها تسع أذرع ليزيد ، فكان أول ما حفر في زمزم . واجتمع عند الرشيد عمه ، وعم أبيه ، وعم جده ، سليمان بن جعفر عمه ، والعباس بن محمد عم أبيه ، وعبد الصمد بن علي عم جده ، فقال عبد الصمد بن علي : احمد الله ، يا أمير المؤمنين ، على نعمه عليك ، فقد جمع لك ما لم يجمع لخليفة قبلك ، ثم جمع لك عمك ، وعم أبيك ، وعم جدك . وكان الغالب على الرشيد يحيى بن خالد بن برمك ، وجعفر والفضل ابناه ، صدرا من خلافته حتى ما كان له معهم أمر ولا نهي ، فأقاموا على تلك الحال وأمور المملكة إليهم سبع عشرة سنة ، ثم كان الفضل بن الربيع يغلب عليه ، وإسماعيل بن صبيح ، وعلى شرطه القاسم بن نصر بن مالك ، ثم عزله وولى خزيمة بن خازم ، ثم عزله وولى المسيب بن زهير الضبي ، ثم عزله واستعمل عبد الله بن مالك ، ثم عزله واستعمل علي بن الجراح الخزاعي ، ثم عزله واستعمل عبد الله بن خازم ، وكان على حرسه جعفر بن محمد بن الأشعث ، ثم عزله واستعمل عبد الله بن مالك ، ثم هرثمة بن أعين ، وكان حاجبه الفضل ابن الربيع . وخرج هارون إلى خراسان في شعبان سنة 192 ، فنزل قرماسين ، فصار بها شهر رمضان وضحى بالري ، فلما صار إلى جرجان كتب إلى عيسى بن جعفر بالخروج إليه ، فخرج إليه عيسى ، فلما صار في بعض الطريق توفي . فحدثني شيخ من آل المهلب كان مع عيسى بن جعفر قال : دخلنا إليه يوما ، وقد اشتدت علته ، فسمعناه يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهبت والله نفسي ! فقلنا له : إنك بحمد الله اليوم صالح . فقال : إني دققت ما يخرج من أذني ، فوجدته رميما ، حتى أغمي عليه ، وسمع النساء بكاء الرجال ، فغلبن الخدم ، وخرجن ، فأفاق ورفع رأسه ، فنظر إليهن وقال :