اليعقوبي
423
تاريخ اليعقوبي
والقطن والكتان أثوابهم * لم يجنب الصوف لهم جانب فأصبحوا حشا لدود الثرى * والدهر لا يبقى له صاحب أضحوا وما يرجو لهم راغب * خيرا ولا يرهبهم راهب كأنما جنتهم لعنة * سار إلى بين بها راكب قال : فتغير وجه يحيى ، وقال : أعوذ بالله من شرك ، يا قس ! فغاب القس بين عينيه ، فطلبه ، فلم يقدر عليه . وأقام يحيى وولده في الحبس عدة سنين ، وكتب يحيى إلى الرشيد يستعطفه ، ويذكر له حرمته وتربيته ، فوقع على ظهر رقعته : إنما مثلك يا يحيى ما قال الله عز وجل : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، فكفرت بأنعم الله ، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . وأغزى الرشيد ابنه القاسم الصائفة في هذه السنة ، وهي سنة 188 ، ومعه عبد الملك بن صالح الهاشمي ، وعلى أمره إبراهيم بن عثمان بن نهيك ، فحاصر حصن سنان وقرة ، وأصاب الناس جوع شديد ، وعوز ، وغلاء ، وطلب الروم الصلح على أن يدفعوا إليه ثلاثمائة وعشرين مسلما ، فقبل ، وانصرف ، وأخذ الرشيد أحمد بن عيسى بن يزيد العلوي ، فحبسه بالرافقة سنة 188 ، فهرب أحمد بن عيسى من الحبس ، وصار إلى البصرة ، وكان يكاتب الشيعة يدعوهم إلى نفسه ، فأذكى الرشيد عليه العيون ، وجعل لمن جاء به الأموال ، فلم يقدر عليه ، فأخذ حاضر صاحبه ، والمدبر لامره ، فحمل إلى الرشيد ، فلما صار ببغداد ، وهو بباب الكرخ ، قال : أيها الناس أنا حاضر صاحب أحمد بن عيسى بن يزيد العلوي ، وقد أخذني السلطان ، فمنعه الموكلون به من الكلام ، فلما دخل على الرشيد سأله عنه وتهدده ، فقال : والله لو كان تحت قدمي هذه ما رفعتها عنه ، وأغلظ في الجواب ، وقال : أنا شيخ قد جاوزت التسعين ، أفأختم عملي بأن أدل على ابن رسول الله حتى يقتل ؟ فأمر الرشيد ، فضرب حتى مات ، وصلب ببغداد ، وطفي أحمد بن