اليعقوبي

421

تاريخ اليعقوبي

بعدي ، فيلزمني ومحمدا الوفاء بذلك . وجعلت لأمير المؤمنين هارون ولمحمد ابن أمير المؤمنين علي الوفاء بما شرطت وسميت في كتابي هذا ، ما وفى لي محمد ابن أمير المؤمنين بجميع ما اشترط لي هارون أمير المؤمنين في نفسي ، وما أعطاني أمير المؤمنين من جميع الأشياء المسماة في الكتاب الذي كتبه له ، وعلي عهد الله وميثاقه ، وذمة أمير المؤمنين وذمتي ، وذمم آبائي ، وذمم المؤمنين ، وأشد ما أخذ الله على النبيين والمرسلين ، وخلقه أجمعين ، من عهوده ومواثيقه ، والايمان المؤكدة التي أمر الله بالوفاء بها ، فإن أنا نقضت شيئا مما شرطت وسميت في كتابي هذا ، أو غيرت ، أو بدلت ، أو نكثت ، أو غدرت ، فبرئت من الله ، ومن ولايته ، ومن دينه ومن محمد رسول الله ، ولقيت الله يوم القيامة كافرا به مشركا ، وكل امرأة هي اليوم لي ، أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا البتة ، طلاق الحرج ، وكل مملوك لي اليوم ، أو أملكه إلى ثلاثين سنة ، أحرار لوجه الله ، وعلي المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة ثلاثين حجة نذرا واجبا علي ، وفي عنقي ، حافيا راجلا ، لا يقبل الله مني إلا الوفاء به ، وكل مال هو لي اليوم ، أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدي بالغ الكعبة ، وكل ما جعلت لعبد الله هارون أمير المؤمنين وشرطت في كتابي هذا لازم لي لا أضمر غيره ولا أنوي سواه . وشهد الشهود الذين شهدوا على أخيه محمد ابن أمير المؤمنين ، وأقام الرشيد الحج للناس ، وأمر بتعليق هذين الكتابين ، فعلقا أيام الموسم على باب الكعبة ، وقرئا على الناس عدة مرار ، وجعلا في الكعبة . وانصرف الرشيد ، فنزل الحيرة ، فأقام أياما ، ثم مضى على طريق البرية ، فنزل بموضع من الأنبار يقال له الحرف ، بدير يقال له العمر ، وأقام يومه ، وقتل جعفر بن يحيى بن خالد وزيره في تلك الليلة بغير أمر متقدم قبل ذلك ، وأصبح ، فحمله إلى بغداد ، فقطع ثلاث قطع ، وصلب على جسر بغداد ، ولبغداد يومئذ ثلاثة جسور ، وحبس يحيى بن خالد بن برمك وولده وأهل بيته ،