اليعقوبي

406

تاريخ اليعقوبي

من الأزد ، وقد كان موسى وجه به في جيش كثير يستنفر من بالجزيرة والشأم ومصر والمغرب ، ويدعو الناس إلى خلع هارون ، فمن أبى جرد فيهم السيف ، فسار حتى صار إلى الرقة ، فأتاه الخبر بوفاة موسى . وأخذ موسى يحيى بن برمك ، فحبسه وأشرف عليه بالقتل عدة مرار ، فحدثني بعض المشايخ عن يحيى بن خالد قال : حبسني موسى بسبب الرشيد ، وتربيتي إياه ، ومكاني معه ، وكان الرشيد دفع إلينا مولودا في الخرق ، فغذته ثدي نسائنا ، وربي في حجورنا ، فقال : بلغني أنك ترضى هارون للخلافة ، ونفسك للوزارة ، والله لآتين على نفسه ونفسك قبل ذلك ! وحبسني في بيت ضيق لا أقدر أن أمد رجلي فيه ، فأقمت أياما ، فأنا ليلة في حبسي على تلك الحال ، إذا بالأبواب تفتح ، فقلت : تذكرني ، فأراد قتلي ! وسمعت كلام الخدم ، فارتعت لذلك ، ففتح علي الباب ، وأنا أتشهد ، فقيل لي : هذه السيدة ، يعنون الخيزران ، فخرجت ، فإذا بها واقفة على الباب ، فقالت : إن هذا الرجل قد خفت منذ الليلة ، وأحسبه قد قضى ، فتعال أنظره ! فازداد جزعي وطامتي وقالت كما أقول ، فجئت ، فوجدته محول الوجه إلى الحائط ، وقد قضى ، فمضيت إلى هارون حتى أخرجته من الموضع الذي كان فيه محبوسا ، فأصبح القواد ، فبايعوا ، وأصبحت أدبر الملك . وكان الغالب على موسى الفضل بن الربيع ، وعلى شرطه عبد الله بن خازم التميمي ، ثم عزله وولى عبد الله بن مالك الخزاعي ، وعلى حرسه علي بن عيسى ابن ماهان ، وحاجبه الفضل بن الربيع ، وكانت خلافته أربعة عشر شهرا ، وتوفي لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة 170 ، وهو ابن ست وعشرين سنة ، وصلى عليه أخوه هارون ، ودفن بعيساباذ . وكان له من الولد الذكور سبعة : جعفر ، وإسماعيل ، وعبد الله ، وسليمان ، وعيسى ، وموسى الأعمى ، وولد له بعده العباس ، وأقام الحج للناس في ولايته سنة 169 سليمان بن أبي جعفر .