اليعقوبي
407
تاريخ اليعقوبي
أيام هارون الرشيد وولي هارون الرشيد بن محمد المهدي ، وأمه الخيزران ، في اليوم الذي توفي فيه أخوه موسى ، وهو لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة 170 ، ومن شهور العجم في أيلول . وكانت الشمس يومئذ في السنبلة عشرين درجة ، والقمر في الحوت خمسا وعشرين درجة وخمسين دقيقة ، وزحل في الدلو إحدى عشرة درجة راجعا ، والمشتري في القوس سبع عشرة درجة ، والمريخ في القوس ثمانيا وعشرين درجة وعشر دقائق ، والزهرة في السنبلة خمس درجات وأربعين دقيقة ، والرأس في الميزان ثماني درجات وست دقائق . وولد المأمون في الليلة التي استخلف فيها الرشيد ، فبشر به ، فلذلك سماه المأمون ، وولد محمد بن هارون بعده بستة أشهر ، ووجه موسى بن عيسى في الليلة التي ولي فيها ليقيم الحج للناس ، ثم بدا له في الخروج ، فخرج هو ، فلحقه في الطريق ، فأقام الحج وأعطى أهل مكة والمدينة عطايا كثيرة ، وفرق فيهم أموالا ، ثم انصرف ، فصار إلى قبر المهدي بماسبذان ، فتصدق عنده بأموال عظيمة ، وجعلها رسما في كل سنة . وولى الفضل بن يحيى خراسان ، فشخص إليها وقد خالف أهل الطالقان ، فافتتح الطالقان ، وزحف صاحب الترك في خلق عظيم ، ولقي عسكر الفضل ، والتحمت بينهما الحرب ، فضرب وجه صاحب الترك فاستنام واستباح الفضل عسكره ، وغنم أمواله ، وفيه يقول الشاعر : للفضل يوم الطالقان وقبله * يوم أناخ به على خاقان