اليعقوبي

383

تاريخ اليعقوبي

وقال : من غضب عليك ثلاث مرات ، فلم يقل فيك سوءا ، فاتخذه لك خلا ، ومن أراد أن تصفو له مودة أخيه ، فلا يمارينه ولا يمازجنه ولا يعده ميعادا فيخلفه . وكان لجعفر بن محمد من الولد إسماعيل ، وعبد الله ، ومحمد ، وموسى ، وعلي ، والعباس . قال إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس : دخلت على أبي جعفر المنصور يوما ، وقد اخضلت لحيته بالدموع ، فقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك ؟ فقلت : وما ذلك ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : فإن سيدهم وعالمهم وبقية الأخيار منهم توفي . فقلت : ومن هو ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمد . فقلت : أعظم الله أجر أمير المؤمنين ، وأطال لنا بقاءه ! فقال لي : إن جعفرا كان ممن قال الله فيه : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، وكان ممن اصطفى الله ، وكان من السابقين بالخيرات . وكان إسماعيل بن علي من خيار بني هاشم وأفاضلهم ، ولاه أبو جعفر المنصور فارس ، وقد خرج مهلهل الحروري بها ، فلقيه في جمع ، فقتله ، وهزم عسكره ، وأسر من أصحابه أربعمائة ، وكان عبد الصمد أخوه معه ، فقال : أصلح الله الأمير ، اضرب أعناقهم ! فقال له إسماعيل بن علي : إن أول من علم قتال أهل القبلة علي بن أبي طالب ، ولم يكن يقتل أسيرا ، ولا يتبع منهزما ، ولا يجهز على جريح . وكان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس يتولى لأبي جعفر قنسرين والعواصم ، فبلغه كثرة عدده ومواليه ، فخافه ، فكتب إليه في القدوم عليه ، فكتب : انه شديد العلة ، فلم يقبل ذلك ، وكان قد سل فصار إلى بغداد ، فلما رآه أبو جعفر صرفه ، ولم يأمر له بصلة ولا بر ، فقال : إن أمير المؤمنين يئس مني ، ففعل هذا بي ، والله يحيى العظام وهي رميم . فلما صار إلى عانات من كور الفرات مات ، وكان نظير أبي جعفر في السن .