اليعقوبي
376
تاريخ اليعقوبي
يعبدوني لا يشركون بي شيئا ، فنحن نعبده لا نشرك به شيئا . وظهر محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بالمدينة ، مستهل رجب سنة 145 ، فاجتمع معه خلق عظيم ، وأتته كتب أهل البلدان ووفودهم ، فأخذ رياح ابن عثمان المري عامل أبي جعفر ، فأوثقه بالحديد ، وحبسه ، وتوجه إبراهيم ابن عبد الله بن حسن بن حسن إلى البصرة ، وقد اجتمع جماعة ، فأقام مستترا ، وهو يكاتب الناس ويدعوهم إلى طاعته ، فلما بلغ أبا جعفر أراد الخروج إلى المدينة ، ثم خاف أن يدع العراق مع ما بلغه من أمر إبراهيم ، فوجه عيسى بن موسى الهاشمي ومعه حميد بن قحطبة الطائي في جيش عظيم ، فصار إلى المدينة ، وخرج محمد إليه في أصحابه ، فقاتلهم في شهر رمضان ، ومضى أصحابه إلى الحبس فقتل رياح بن عثمان . وكانت أسماء ابنة ا عبد الله بن عبيد الله بن العباس بالمدينة ، وكانت معادية لمحمد بن عبد الله ، فوجهت بخمار أسود قد جعلته على قصبة مع مولى لها حتى نصبه على مئذنة المسجد ، ووجهت بمولى لها يقال له مجيب العامري إلى عسكر محمد ، فصاح : الهزيمة الهزيمة ! قد دخل المسودة المدينة . فلما رأى الناس العلم الأسود وانهزموا ، وأقام محمد يقاتل حتى قتل . فلما قتل محمد بن عبد الله بن حسن وجه عيسى بن موسى كثير بن الحصين العبدي إلى المدينة ، فدخلها ، فتتبع أصحاب محمد ، فقتلهم وانصرف إلى العراق . وكان إبراهيم بن عبد الله قصد إلى الكوفة ، وهو لا يشك أن أهل الكوفة يثبون معه بأبي جعفر ، فلما صار بالكوفة لم يجد ناصرا ، وبلغ أبا جعفر خبره ، فوضع الأرصاد والحرس بكل موضع ، فرام الخروج فلم يقدر ، فعلم أنه قد أخطأ ، فأعمل الحيلة . وكان مع إبراهيم رجل يقال له سفيان بن يزيد العمي ، فصار إلى أبي جعفر فقال له : يا أمير المؤمنين ! تؤمنني وأدلك على إبراهيم بعد أن أدفعه إليك ؟ فقال : أنت آمن ، وأين هو ؟ قال : بالبصرة ، فوجه معي برجل تثق به ، وحملني على دواب البريد ، واكتب إلى عامل البصرة