اليعقوبي

377

تاريخ اليعقوبي

حتى أدله عليه فيقبض عليه . فوجه معه بأبي سويد صاحب طاقات أبي سويد ببغداد ، في باب الشأم ، فخرج ومعه غلام عليه جبة صوف ، وعلى عنقه سفرة فيها طعام ، حتى ركب البريد معه أبو سويد وذلك الغلام ، فلما صار إلى البصرة قال سفيان لأبي سويد انتظرني حتى أعرف خبر الرجل ! ومضى فلم يعد ، وكان الغلام الذي عليه الجبة الصوف إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ، فلما أبطأ صار أبو سويد إلى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ، وكان عامل الناحية ، فقال له : أين الرجل ؟ قال : لا أدري ، فكتب إلى أبي جعفر ، فعلم أنه إبراهيم ، وأنها حيلة . وخرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالبصرة ، وقد بايع أهلها ، وكان خروجه في أول شهر رمضان ، فقصد دار الامارة ، والأمير سفيان بن معاوية المهلبي ، فتحصن منه في القصر ، ثم طلب الأمان ، فآمنه إبراهيم ، فخرج سفيان بن معاوية وأسلم البلد ، فقبض إبراهيم على بيت المال وغيره . وكان في البلد جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي فخرجا إلى ميسان ، فأقاما هناك متحصنين في خندق ، ووجه إبراهيم بن عبد الله إلى الأهواز المغيرة بن الفزع السعدي ، فأخرج محمد بن الحصين عاملها ، وغلب على البلد ، ووجه يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب إلى فارس ، فدخلها ، وأخرج عنها إسماعيل بن علي ، ووجه هارون ابن سعد العجلي إلى واسط واستولى على ما حولها ، ووجه برد بن لبيد اليشكري إلى كسكر ، فغلب عليها . وخرج إبراهيم من البصرة واستخلف نميلة بن مرة الا سعدي ، وكان قد أحصى ديوانه ، فكانوا ستين ألفا ، فخرج من البصرة في أول ذي القعدة ، فأخذ على كسكر يقصد المنصور ، وكان أبو جعفر قد كتب إلى عيسى بن موسى يأمره بسرعة القدوم ، فلما وصله قال له : يا أبا موسى ! أنت أولى بالفتح من جعفر ومحمد ابني سليمان ، فانفذ ليكمل الله الظفر على يديك . فخرج في