اليعقوبي

372

تاريخ اليعقوبي

آلاف من أهل السجون ، وبعث فجمع من كل بلد خلقا عظيما ، ووجه بهم وبفعلة وبنائين ، فبنى مدينة كمخ ومدينة المحمدية ومدينة باب واق وعدة مدن جعلها ردأ للمسلمين ، وأنزلها المقاتلة ، فردوا الحرب ، فحاربهم قومهم ، وقوي المسلمون بتلك المدن ، وأقام بالبلد ساكنا . ثم تحركت الصنارية بأرمينية ، فوجه أبو جعفر الحسن بن قحطبة عاملا على أرمينية ، فحاربهم ، فلم يكن له بهم قوة ، فكتب إلى أبي جعفر بخبرهم وكثرتهم ، فوجه إليه عامر بن إسماعيل الحارثي في عشرين ألفا ، فلقي الصنارية ، فقاتلهم قتالا شديدا ، وأقام أياما يحاربهم ، ثم رزقهم الله الظفر عليهم ، فقتل منهم في يوم واحد ستة عشر ألف إنسان ، ثم انصرف إلى تفليس ، فقتل من كان معه من الاسرى ، ووجه في طلب الصنارية حيث كانوا ، ثم ولى أبو جعفر أرمينية واضحا مولاه ، فلم يزل عليها وعلى آذربيجان خلافة أبي جعفر كلها . ووثب أهل طبرستان وأظهروا الخلع والمعصية ، وزحفوا في جيوش عظيمة ، فوجه إليهم المهدي خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلبي ، فهزموا جيوشهم ، وفتحت طبرستان سنة 142 . وخرج أبو جعفر في هذه السنة إلى البصرة يريد الحج ، فلما صار بالجسر الكبير أتاه الخبر بأن أهل اليمن قد أظهروا المعصية ، وان عبد الله بن الربيع عامل اليمن قد هرب ممن وثب عليه وضعف عنهم ، وان عيينة بن موسى ابن كعب التميمي عامل السند قد عصى وأظهر الخلع ، فوجه بمعن بن زائدة الشيباني إلى اليمن ، وعمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة إلى السند ، وانصرف أبو جعفر من البصرة ولم يحج . وقدم معن بن زائدة اليمن فقتل من بها قتلا فاحشا ، وأقام بها تسع سنين ، وكان موسى بن كعب التميمي لما انصرف عن بلاد السند خلف ابنه عيينة بن موسى ، فخالف عليه قوم ممن كان معه من ربيعة واليمن ، فقتل عامتهم ، وأظهروا المعصية ، فوجه أبو جعفر عمر بن حفص هزارمرد إلى السند ، فلم