اليعقوبي
373
تاريخ اليعقوبي
يسلم عيينة ، ومنعه من الدخول ، فأقام بالديبل ، وكان معه عقبة بن مسلم ، وحاربه عمر بن حفص ، وكان أصحاب عيينة يستأمنون إلى عمر ، فطلب عيينة الصلح ، فصالحه ، وأخرجه مع رسله ، وبعث به إلى المنصور . وأقام عمر بن حفص بالمنصورة ، ومضى عيينة مع رسله حتى إذا كان في بعض الطريق هرب من الرسل ، ومضى يريد سجستان حتى دنا من الرخج ، فضربه قوم من اليمانية فقتلوه ، وذهبوا برأسه إلى المنصور . وأقام عمر بن حفص بالسند سنتين ، ثم عزله أبو جعفر وولى هشام بن عمرو التغلبي ، فصار إلى المنصورة ، فأقام بها ، ووجه إلى ناحية الهند بجيش ، فغنموا وأصابوا رقيقا . وقيل لهشام : إن المنصورة لا تحملك ، والملتان بلاد واسعة ، ومنها معرى ، فسار إليها فاستخلف على المنصورة أخاه بسطام بن عمرو ، فلما قرب من الملتان خرج صاحبها إليه في خلق ليرده ، والتقيا ، فكانت بينهما وقعة عظيمة ، ثم انهزم صاحب الملتان ، وظفر هشام ونزل المدينة ، وسبى سبيا كثيرا ، ثم عمل السفن وحملها على نهر السند حتى القندهار ففتحها ، وسبى ، وهدم البد وبنى موضعه مسجدا ، ثم قدم إلى المنصور بما لم يقدم به أحد من السند ، فلم يقم بالعراق إلا قليلا حتى مات ، فولى المنصور معبد بن الخليل التميمي ، فكان محمودا في البلد . وصار أبو جعفر إلى بغداد سنة 144 ، فقال : ما رأيت موضعا أصلح لبناء مدينة من هذا الموضع بين دجلة والفرات وشريعة البصرة والأبلة وفارس وما والاها والموصل والجزيرة والشأم ومصر والمغرب ومدرجة الجبل وخراسان ، فاختط مدينته المعروفة بمدينة أبي جعفر في الجانب الغربي من دجلة ، وجعل لها أربعة أبواب ، بابا سماه باب خراسان شرع على دجلة ، وبابا سماه باب البصرة شرع على الصراة التي تأخذ من الفرات وتصل إلى دجلة ، وبابا سماه باب الكوفة ، وبابا سماه باب الشأم ، وعلى كل باب من هذه الأبواب مجالس وقباب مذهبة يصعد إليها على الخيل ، وجعل عرض السور من سفل سبعين