اليعقوبي
369
تاريخ اليعقوبي
الصمد ابني علي فأحضرهم وجماعة من بني هاشم ، وقال لهم : إني كنت دفعت عبد الله بن علي إلى عيسى بن موسى ، وأمرته أن يحتفظ به ، وأن يكرمه ويبره ، وقد سألته عنه ، فذكر أنه قد مات ، فأنكرت تستير خبر موته عني وعنكم . فقال القوم : يا أمير المؤمنين ! إن عيسى قتله ، ولو كان عبد الله مات حتف أنفه ما ترك أن يعلمك ويعلمنا موته . فجمع بينه وبينهم ، فطالبوه بدمه ، وقال له : إيت على ما ذكرت من عبد الله ببينة عادلة ، وإلا أقدتك منه . واحضر الناس لذلك . فلما رأى عيسى تحقيق الامر عليه قال : أؤخر إلى العشي ، فأخر ، فحضر بالعشي ، وحضر عبد الله بن علي معه ، وقال : إنما أردت بما قلت الراحة من حراسته مخافة أن يناله شئ فيقال لي مثل هذا ، وقد سلمته صحيحا سويا . فقال أبو جعفر : بل أردت أن تعرف ما عندنا ، فإذا احتملناك فعلت ذلك ، فأمر أبو جعفر ، فبني له بيت في الدار ، وقال : يكون نصب . عيني ، ثم أجرى في أساس ذلك البيت الماء ، فسقط عليه ، فمات . وأراد أبو جعفر أن يزيد في المسجد الحرام ، وشكا الناس ضيقه ، وكتب إلى زياد بن عبيد الله الحارثي أن يشتري المنازل التي تلي المسجد حتى يزيد فيه ضعفه ، فامتنع الناس من البيع ، فذكر ذلك لجعفر بن محمد ، فقال : سلهم ! أهم نزلوا على البيت أم البيت نزل عليهم ؟ فكتب بذلك إلى زياد فقال لهم زياد بن عبيد الله ذلك ، فقالوا : نزلنا عليه ! فقال جعفر بن محمد : فإن للبيت فناءه . فكتب أبو جعفر إلى زياد بهدم المنازل التي تليه ، فهدمت المنازل وأدخلت عامة دار الندوة فيه ، حتى زاد فيه ضعفه ، وكانت الزيادة مما يلي دار الندوة وناحية باب بني جمح ، ولم يكن مما يلي الصفا والوادي ، فكان البيت في جانبه ، وكان ابتداء الامر به في سنة 138 ، وفرغ سنة 140 . وبنى مسجد الخيف بمنى وصيره على ما هو عليه من السعة ، ولم يكن بها قبل ذلك . وحج أبو جعفر سنة 140 لينظر ما زيد في المسجد الحرام ، وقد كان بلغه أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن تحرك ، فلما قدم المدينة طلبه ، فلم