اليعقوبي

370

تاريخ اليعقوبي

يظفر به ، فأخذ عبد الله بن حسن بن حسن وجماعة من أهل بيته ، فأوثقهم في الحديد ، وحملهم على الإبل بغير وطاء ، وقال لعبد الله : دلني على ابنك ، وإلا والله قتلتك . فقال عبد الله : والله لامتحنت بأشد مما امتحن الله به خليله إبراهيم ، وإن بليتي لأعظم من بليته لان الله عز وجل أمره أن يذبح ابنه ، وكان ذلك لله عز وجل طاعة . فقال : إن هذا لهو البلاء العظيم ، وأنت تريد مني أن أدلك على ابني لتقتله ، وقتله لله سخط . وقال أبو جعفر : يا ابن اللخناء ! فقال : وإنك لتقول هذا ؟ ليت شعري أي الفواطم لخنت يا ابن سلامة ؟ أفاطمة بنت الحسين أم فاطمة بنت رسول الله أم جدتي فاطمة بنت أسد بن هاشم جدة أبي أم فاطمة ابنة عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم جدة جدتي ؟ قال : ولا واحدة من هؤلاء ، وحمله . وانصرف أبو جعفر على طريق الشأم فأتى بيت المقدس ثم صار إلى الجزيرة ، فنزل خارج الرقة ، وقد كان منصور بن جعونة الكلابي وثب بها ، فأسر ، فأحضره فضرب عنقه ، ثم صار إلى الحيرة ، فحبس عبد الله بن حسن بن حسن وأهل بيته ، فلم يزالوا في الحبس حتى ماتوا ، وقد قيل : إنهم وجدوا مسمرين في الحيطان . وحدثني أبو عمرو عبد الرحمن بن السكن عن رجل من آل عبد الله : أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن كتب إلى أبيه ، لما بلغه شدة ما يلقى من الحبس ، يستأذنه أن يظهر حتى يضع يده في أيديهم ، فأرسل إليه عبد الله : إن ظهورك يا بني يقتلك ، ولا يحييني ، فأقم بمكانك حتى يرتاح الله بفرج ، وأخذ أبو جعفر في بناء الرافقة ، وكان بتداؤها في أيام أبي العباس ، وقال : أما أنا فلست أنزلها ! فقيل له : وكيف ذلك ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : كان أبي صار إلى هشام ، وهو بالرصافة ، فجفاه ، وناله منه ما يكره ، ثم انصرف ، وأنا وأخي معه ، فلما صار إلى هذا الموضع قال لي ولأخي : أما انه سيبني أحدكما في هذا الموضع مدينة . فقلت له : ثم ماذا ؟ فقال : لا ينزلها ، لكن