اليعقوبي

368

تاريخ اليعقوبي

وهم يضربونه حتى قتلوه ، فلما قتل قال أبو جعفر : اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمر في فيك من العلقم كنت حسبت الدين لا يقتضى * كذبت والله أبا مجرم وكفن في مسح ، وصير في جانب المضرب ، وقيل لأصحابه : اجتمعوا ، فإن أمير المؤمنين قد أمر أن ينثر عليكم الدراهم ، ونثرت عليهم بدرة دراهم ، فلما أكبوا يلتقطونها طرح عليهم رأس أبي مسلم ، فلما نظروا إليه أسقط ما في أيديهم ، وعرتهم ضعضعة ، وكان ذلك في شعبان سنة 137 . وخرج قوم من أصحاب أبي مسلم إلى خراسان فصاروا إلى سنباذ ، وسنباذ بنيسابور ، فلما بلغه قتل أبي مسلم أظهر المعصية ، وخرج يطلب بدمه حتى اضطرب خراسان ، فوجه أبو جعفر جهور بن مرار ، فلقي سنباذ ، فواقعه ، فقتله ، وفرق جمعه . وبلغ أبا جعفر مكان عبد الله بن علي عند سليمان بن علي ، وهو إذ ذاك عامل البصرة ، فوجه إلى سليمان ، فأنكر أن يكون عنده ، ثم طلب الأمان ، فكتبه له أبو جعفر على نسخة وضعها ابن المقفع بأغلظ العهود والمواثيق ألا يناله بمكروه ، وألا يحتال عليه في ذلك بحيلة ، وكان في الأمان : فإن أنا فعلت ، أو دسست ، فالمسلمون براء من بيعتي ، وفي حل من الايمان والعهود التي أخذتها عليهم . فلما وقف أبو جعفر على هذا قال : من كتبه ؟ قيل : ابن المقفع ، فكان ذلك سببا لميتة ابن المقفع . وقدم سليمان بن علي من البصرة حتى أخذ الأمان ، وشخص من البصرة ، ومعه عيسى بن علي ، فظهر بهما عبد الله بن علي ، فقدما به على أبي جعفر يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة 137 ، وهو بالحيرة ، فأقام في منزل عيسى بن علي ، وحبسه عند عيسى بن موسى ، وهو ولي عهد ثم سأله عنه ، فأخبره أنه قد توفي ، فوجه إلى عيسى بن علي وإسماعيل وعبد