اليعقوبي
367
تاريخ اليعقوبي
وجرير بن عبد الله البجلي ، ونفر معهما من الشيعة ، فلحقوه ، فعظموا عليه الخطب ، وقالوا له : إن الامر لم يبلغ حيث تظن ، فشاور مالك بن الهيثم ، وكان خليفته ، وقال : ما ترى ؟ قال : أرى أن تصير إلى خراسان ، فتستعتب الرجل منها ، وتكتب إليه منها سمعك وطاعتك ، فإذا فعلت ذلك لم يلحقك لوم ، وإلا فهو آخر عهدك بالدنيا إن وقعت عينه عليك . فما زال رسل أبي جعفر حتى فتلوه عن رأيه ، وأقبل نحو العراق ، فلما جاز عقبة حلوان قال لمالك بن الهيثم : ما الرأي ؟ قال : الرأي تركته وراء العقبة . فقال : إني والله لا أقتل إلا بأرض الروم . وقدم على أبي جعفر وهو نازل برومية في المضارب ، فقال له : كدت أن تفذ قبل أن أفضي إليك بما أحتاج إليه . فمكث يختلف إليه أياما ، ثم أتاه يوما ، وقد هيأ له أبو جعفر عثمان بن نهيك ، وكان على حرسه ، في عدة ، وهم : شبيب بن واج ، وأبو حنيفة ، وتقدم إلى عثمان ، فقال : إذا علا صوتي وصفقت بيدي فاقتلوا العبد . ودخل أبو مسلم ، فأجلس في الحجرة ، وقيل له : أمير المؤمنين على شغل . فجلس مليا ، ثم أذن له ، وقيل له : انزع سيفك ! فقال : ولم ؟ قيل : وما عليك ؟ فلم يزالوا به حتى نزع سيفه ، ثم دخل وليس في البيت إلا وسادة ، فجلس عليها ، ثم قال : يا أمير المؤمنين فعل بي ما لم يفعل بأحد ، أخذ سيفي عن عاتقي . قال : ومن فعل بك هذا ، قبحه الله ؟ فأقبل أبو مسلم يتكلم ، فقال له : يا ابن اللخناء ! إنك لمستعظم غير العظيم ، ألست الكاتب إلي تبدأ باسمك على اسمي ؟ ألست الذي كتبت إلي تخطب عمتي آمنة بنت علي ، وتزعم أنك من ولد سليط بن عبد الله ؟ ! ألست الفاعل كذا والفاعل كذا ؟ وجعل يعد عليه أمورا ، فلما رأى أبو مسلم ما قد دخله قال : يا أمير المؤمنين إن قدري أصغر من أن يدخلك كل ما أرى . فعلا صوت أبي جعفر ، وصفق بيديه ، فخرج القوم فضربوه بأسيافهم ، فصاح : أوه ، ألا مغيث ، ألا ناصر !