اليعقوبي
356
تاريخ اليعقوبي
معهم ، فقال عبد الله بن علي : ومدخل رأسه لم يدنه أحد * بين الفريقين حتى لزه القرن اضربا عنقه . وقدم عبد الله بن علي دمشق في شهر رمضان سنة 132 ، فحاصرها ، واستغاث الناس ، ووجهوا إليه بيحيى بن بحر يطلب لهم الأمان ، فخرج إليه ، فسأله الأمان ، فأجابه إلى ذلك ، فدخل فنادى في الناس الأمان ، فخرج خلق من الخلق ، ثم قال له يحيى بن بحر : اكتب لنا ، أيها الأمير ، كتاب الأمان ، فدعا بدواة وقرطاس ، ثم ضرب ببصره نحو المدينة ، فإذا بالسور قد غشيه المسودة ، فقال له : قد دخلتها قسرا . فقال يحيى : لا والله ، ولكن غدرا . فقال عبد الله : لولا ما أعرف من مودتك لنا ، أهل البيت ، لضربت عنقك ، إذ استقبلتني بهذا ، ثم ندم ، فقال : يا غلام خذ هذا العلم فأركزه في داره ، وناد من دخل دار يحيى بن بحر فهو آمن . فانحشر الناس إليها ، فما قتل فيها ، ولا في الدور التي تليها أحد . ونادى المنادي بعد أن قتل خلق كثير من الخلق : الناس آمنون ، إلا خمسة : الوليد بن معاوية ، ويزيد بن معاوية ، وابان بن عبد العزيز ، وصالح بن محمد ، ومحمد بن زكرياء . وصار عبد الله بن علي إلى المسجد الجامع ، فخطبهم خطبة مشهورة يذكر فيها بني أمية وجورهم وعداوتهم ، وأنهم اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا ، ويصف ما استحلوا من المحارم والمظالم والمآثم ، وما ساروا به في أمة محمد من تعطيل الاحكام وازدراء الحدود والاستئثار بالفئ ، وارتكاب القبيح ، وانتقام الله منهم ، وتسليط سيف الحق عليهم ، ثم نزل . ويقال إن أبا العباس كتب إليه : خذ بثأرك من بني أمية ، ففعل بهم ما فعل ، ووجه فنبش قبور بني أمية ، فأخرجهم وأحرقهم بالنار ، فما ترك منهم أحدا ، ولما صار إلى رصافة أخرج هشام بن عبد الملك ، ووجده في مغارة