اليعقوبي

357

تاريخ اليعقوبي

على سريره ، قد طلي بماء يبقيه ، فأخرجه ، فضرب وجهه بالعمود ، وأقامه بين العقابين فضربه مائة وعشرين سوطا ، وهو يتناثر ، ثم جمعه فحرقه بالنار . وقال عبد الله عند ذلك : إن أبي ، يعني علي بن عبد الله ، كان يصلي يوما ، وعليه إزار ورداء ، فسقط الرداء عنه ، فرأيت في ظهره آثار السياط ، فلما فرغ من صلاته قلت : يا أبه ! جعلني الله فداءك ، ما هذا ؟ فقال : إن الأحول ، يعني هشاما ، أخذني ظلما ، فضربني ستين سوطا ، فعاهدت الله إن ظفرت به أن أضربه بكل سوط سوطين . وخرج حبيب بن مرة المري بالحوران ، فبيض ، ونصب رجلا من بني أمية ، فزحف إليه عبد الله بن علي ، فقتله وفرق جمعه . وكان عامل مروان على إفريقية عبد الرحمن بن حبيب العقبي ، فقدمها سنة 127 ، ولم يزل مقيما بها حتى قتل مروان ، فلما علم أهل إفريقية بقتل مروان ، وثبت عليه جماعة من أهل البلد منهم عقبة بن الوليد الصدفي ، من ناحية . . 1 وتفرقت بنو أمية بعد قتل مروان ، فخلف منهم بإفريقية جماعة ، فصاروا إلى عبد الرحمن بن حبيب ، فأقام عبد الرحمن على محاربة أصحاب أبي العباس ، فوثب به أخوه الياس بن حبيب ، فدعا إلى بني العباس ، فبايعه الناس ، وأخذ من صار إلى إفريقية من بني أمية ، فحبسهم ، وكتب بخبرهم إلى أبي العباس . ووثب أهل الموصل على عاملهم ، فانتهبوه ، وأخرجوه ، فولى أبو العباس أخاه يحيى بن محمد بن علي الموصل ، وضم إليه أربعة آلاف رجل من أهل خراسان ، فقدمها في سنة 133 ، فقتل من أهلها خلقا عظيما ، وقيل إنه اعترض الناس في يوم جمعة ، فقتل ثمانية عشر ألف إنسان من صليب العرب ، ثم قتل عبيدهم ومواليهم ، حتى أفناهم ، فجرت دماؤهم ، فغيرت ماء دجلة ، فلم يعرف لأهل الموصل وثوب إلى هذه الغاية . وولى أبو العباس محمد بن صول أرمينية ، فسار إليها في خلق عظيم ،

--> ( 1 ) بياض في الأصل .