اليعقوبي

355

تاريخ اليعقوبي

وأرسل إليه أبو جعفر يقول : إن مروان قد قتل ، فقال : حتى أتبين ذلك ، فلما صح عنده أنه قتل طلب الأمان وأعطيه ، وصار مع أبي جعفر ، وكان عظيم المنزلة عنده . وانصرف عبد الله بن علي إلى فلسطين بالسبب الذي شرحناه من خبره فيما شرحنا من خبر مروان ، فلما صار بنهر أبي فطرس ، بين فلسطين والأردن ، جمع إليه بني أمية ، ثم أمرهم أن يغدوا عليه لاخذ الجوائز والعطايا ، ثم جلس من غد ، وأذن لهم ، فدخل عليه ثمانون رجلا من بني أمية ، وقد أقام على رأس كل رجل منهم رجلين بالعمد ، وأطرق مليا ، ثم قام العبدي فأنشد قصيدته التي يقول فيها : أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أمية من كلاب النار وكان النعمان بن يزيد بن عبد الملك جالسا إلى جنب عبد الله بن علي ، فقال له : كذبت يا ابن اللخناء ! فقال له عبد الله بن علي : بل صدقت يا أبا محمد ، فامض لقولك ! ثم أقبل عليهم عبد الله بن علي ، فذكر لهم قتل الحسين وأهل بيته ، ثم صفق بيده فضرب القوم رؤوسهم بالعمد حتى أتوا عليهم ، فناداه رجل من أقصى القوم : عبد شمس أبوك وهو أبونا * لا نناديك من مكان بعيد فالقرابات بيننا واشجات * محكمات القوى بعقد شديد فقال : هيهات ! قطع ذلك قتل الحسين ! ثم أمر بهم ، فسحبوا ، فطرحت عليهم البسط وجلس عليها ، ودعا بالطعام ، فأكل ، فقال : يوم كيوم الحسين بن علي ولا سواء . وكان قد دخل معهم . . . 1 قال : رجوت أن ينالوا خيرا ، فنال

--> ( 1 ) بياض في الأصل .