اليعقوبي

344

تاريخ اليعقوبي

ولو أشاء أن أقول هو هو لقلت . قال قحطبة : فخفت على نفسي ، فتنحيت ناحية ، فلما انصرف كلمته ، فقال : لو شئت أن أقول إنك أنت هو لقلت . فسألت عنه فقيل لي : هو جابر بن يزيد الجعفي . وكان ابن هبيرة بواسط العراق ، فتحصن بها ، وأدخل الطعام والانزال ، وانصرف إليها فلال العساكر . وقدم قحطبة العراق فوافى به عسكرا ليزيد بن هبيرة واستباحه ، وصار إلى الزاب ، وهو من الفلوجة العليا ، على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة ، فلقي يزيد بن عمر بن هبيرة ليلة الخميس لسبع خلون من المحرم سنة 132 ، فاقتتلوا ساعة من الليل ، ثم انهزم ابن هبيرة ، حتى رجع إلى واسط ، فتحصن بها ، فلما فرغ قحطبة من قتاله قام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ، ثم قال : أيها الناس ، إنا والله ما خرجنا إلا لإقامة الحق وإزالة دولة الباطل ، وقد أعلمتكم أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أعلمني أن ألقى نباتة بن حنظلة الكلابي ، وعامر بن ضبارة المري ، فأهزمهما وأستبيح عسكرهما ، وأقتل مقاتلتهما ، وأنبأتكم بذلك قبل كونه ، وقد رأيتم صدق ما خبرتكم ، وإن الامام أعلمني أن لا أعبر الفرات ، وإنكم تعبرونه ، فلا يفقد من الجيش أحد غيري ، وانه والله لا كذب فيما قال ، فإذا فقدتموني فأمير الناس حميد بن قحطبة ، فإن غاب فالحسن بن قحطبة ، والسلام على من اتبع الهدى ، ورحمة الله وبركاته . فلما كان السحر عبروا الفرات ، وكان في أيام المد وكثرة الماء ، فلما أصبحوا فقدوا قحطبة ، فلم يعرفوا له خبرا ، وقالوا : غرق ، وقالوا : سقط عليه جرف ، وقالوا : غار به فرسه ، وكان أبو مسلم قد كتب إليه . . . 1 من الكوفة : إني قد أعددت لك من المنازل ، فكتب إليه قحطبة : أيها الوزير لئن لقيتك إذا إن لبني أمية بعد لبقاء . وانهزم ابن هبيرة بعد أن غرق قحطبة ، فلما بلغ مروان الخبر قال : هذا

--> ( 1 ) بياض في الأصل .